فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 791

لأن هذا لو ثنى لانقلبت الألف ياء نحو:

{ (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيََانِ} [1] وكذا {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى ََ} [2] ) .

لو ثنيته لقلت: عميان، وهذا بخلاف:

(الصّفا و {شَفََا جُرُفٍ} [3] و {سَنََا بَرْقِهِ} وعصاه وعصاى وأبا أحد) .

فإن الألف في ذلك كله أصلها الواو، ويثنى جميع ذلك بها، وأما الألف في الأفعال فيكشفها أن تنسب الفعل إلى نفسك وإلى مخاطبك، فإن انقلبت فيه ياء أملتها نحو:

(رمى وسعى) .

لأنك تقول: رميت وسعيت، بخلاف: دعا، وعفا، وخلا، وبدا، وعلا، ونجا، فإنك تقول فيهما دعوت وعفوت، إلى آخرها، ويكشفها لك أيضا لفظ المضارع، نحو: يدعو ويعفو، ولحوق ضمير التثنية نحو دعوا وعفوا، والاشتقاق يكشف الأمرين، نحو: الرمى والسعى، والعفو والعلو، فإن قلت من جملة الأسماء الممالة ما لا تظهر التثنية ياءه التى انقلبت الألف عنها، نحو: الحوايا، جمع حاوية فالألف عن ياء كائنة في المفرد وفى تثنية المفرد، ولكن اللفظ الممال في القرآن لا يثنى، فلم يكشف هذا اللفظ تثنية، فكيف قال: وتثنية الأسماء تكشفها؟ قلت: ذكر ذلك كالعلامة، والعلامة قد لا تعم ولكنها تضبط الأكثر، والحد يشمل الجميع وهو قوله ذوات الياء والألف من آخر الحوايا، من ذوات الياء، وأصلها حواوى، على حد ضوارب، لأنه جمع حاوية، وهى: المباعر، على أنك لو قدرت من هذا فعلا ورددته إلى نفسك، لظهرت الياء، نحو حويت وصاحب التيسير ذكر هذا الحرف مع: يتامى وأيامى، فجعل الجميع في باب فعالى، الذى يأتى ذكره وقوله:

صادفت منهلا أى موردا للإمالة، وهذه استعارة حسنة، لأن طالب العلم يوصف بالعطش، فحسن أن يعبر عن بغيته ومطلوبه بالمورد، كما يعبر عن كثرة تحصيله بالرى، فيقال هو ريان من العلم. ثم مثل ذوات اليا من الأسماء والأفعال فقال:

293 [هدى واشتراه والهوى وهداهم ... وفى ألف التأنيث في الكلّ ميّلا]

لأنك تقول: هديت واشتريت، وهويان وهديان، فمثل بفعلين واسمين ثم ذكر أن حمزة والكسائى ميلا أيضا ألف التأنيث في كل موضع وقعت فيه فقوله وفى ألف متعلق بميلا، أى أوقعا الإمالة فيها فهو من باب قول ذى الرمة: يجرح في عراقيبها نصلى، وقوله: في الكل بدل من ألف التأنيث، أى وفى كل ما فيه ألف التأنيث أوقعا الإمالة وخالف حمزة، أصله في الرؤيا على ما يأتى، وليست ألف التأنيث منقلبة عن ياء، وإلا لاستغنى عنها بما تقدم. وإنما هى مشبهة بالمنقلبة عن الياء لأجل أنها تصير ياء في التثنية والجمع، تقول حبليان وحبليات.

فإن قلت: ظهرت فائدة قوله فيما قبل: حيث تأصلا فإن ألف التأنيث ليست أصلا، فاحترز عنها.

قلت: ولماذا يحترز عنها وهى ممالة لهما، كما أن الأصلية ممالة لهما، فلا وجه للاحتراز إن كانت ألف التأنيث داخلة في مطلق قوله «ذوات الياء» وهو ممنوع، وإذا لم تكن داخلة فلا احتراز ولم يبق فيه إلا التأكيد أو المعانى التى تقدم ذكرها، ثم ذكر الأمثلة التى توجد فيها ألف التأنيث المقصورة وهى الممالة فقال:

(1) سورة يوسف، آية: 36.

(2) سورة فصلت، آية: 17.

(3) سورة التوبة، آية: 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت