بضم الطاء، وترك الهمز، رويت عن نافع كما قرأ:
(والصّابون [1] .
فلا وجه لإخمال هذا الوجه، أما كسر ما قبل الواو الساكنة فحقيق بالإخمال، لأنه لا يوجد في العربية نظيره، وهو الذى أراده الناظم رحمه الله تعالى إن شاء الله.
وتقدير البيت الحذف فيه، وضم؟ يعنى في الحرف الذى قبل الهمز، لأله صار قبل الواو الساكنة فضم:
كما في قاضون ونحو، ثم قال؟ وكسر قبل قيل، يعنى قبل بالكسر قبل الواو، وأخمل هذا القول لأنه على خلاف اللغة العربية، ولو أراد الناظم المعنى الأوّل لقال قيلا بالألف، والوزن مؤات له على ذلك، فلما عدل عنه إلى قيل، دل على أنه ما أراد إلا وجها واحدا، فيصرف إلى ما قام الدليل على ضعفه وهو الكسر ولا معنى لصرفه إلى الضم مع كونه سائغا في اللغة، والألف في أخملا للإطلاق، لا للتثنية، والخامل: الساقط الذى لا نباهة له، وقد خمل يخمل خمولا، وأخملته أنا، والله أعلم.
248 [وما فيه يلفى واسطا بزوائد ... دخلن عليه فيه وجهان أعملا]
أى واللفظ الذى فيه يوجد الهمز متوسطا بسبب روف زوائد دخلن عليه واتصلن به خطا أو لفظا، ولم يأته التوسط من انتظام حروف الكلمة فيه وجهان أعملا، أى استعملا، مأخذ الوجهين أنه: هل يعطى ذلك الهمز حكم المتوسط فيسهل تسهيل مثله على ما سبق تفصيله أو حكم المبتدأ فيحقق، وأصل ذلك الاعتداد بالزائد العارض، وعدم الإعتداد به.
قال في التيسير: والمذهبان جيدان، وبهما ورد نص الرواة.
قلت: ولا ينبغى أن يكون الوجهان إلا تفريعا على قول من لا يرى تخفيف الهمز المبتدإ لحمزة في الوقف خلف، أما من يرى ذلك فتسهيله لهذا أولى، لأنه متوسط صورة، وقد سبق التنبيه عليه، وقوله: يلفى، أى يوجد ومنه قوله تعالى:
{ (مََا أَلْفَيْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا} [2] ) .
أى ما وجدنا، كما قال تعالى ذلك في سورة لقمان.
وقوله: واسطا، هو اسم فاعل من وسطت القوم، وقد سبق ذكره، ثم مثل ذلك فقال:
249 [كما هاويا واللّام والبا ونحوها ... ولا مات تعريف لمن قد تأمّلا]
ما في قوله كما زائدة، أى الزائد مثل لفظ ها ويا، أما ها ففي نحو:
{ (هََا أَنْتُمْ هََؤُلََاءِ} [3] ) .
لأن الكلمة التى للإشارة إلى الجماعة أولاء دخل عليها حرف التنبيه، وهو ها ويا لحرف النداء، نحو:
(يا ءيّها يا آدم يا أولى {يََا أُخْتَ هََارُونَ} [4] ) .
(1) سورة المائدة، آية: 69.
(2) سورة البقرة، آية: 170.
(3) سورة النساء، آية: 109.
(4) سورة مريم، آية: 28.