وإلى لام التعريف نحو: الارض والآخرة لأنها منفصلة مما بعدها، فهى وهمزتها كلمة مستقلة، نحو:
قد وهل: حرف دخل لمعنى، فكانت لذلك آخر كلمة، وإن اتصلت خطا، والتنوين معدود حرفا، لأنه نون لفظا، وإن لم تثبت له صورة في الخط، وقد نص في التيسير على النقل إلى جميع ما ذكرناه من الأمثلة، وليس هذان الشرطان بلازمين في اللغة، فالنقل جائز في وسط الكلمة كما يجوز في آخرها، وهذا سيأتى في مذهب حمزة في الوقف، ويجوز النقل إلى حرف المد غير الألف مثل: قاضو أبيك، وابتغى أمره، نص الزمخشرى عليهما في المفصل، وفى كتاب سيبويه من ذلك أمثلة كثيرة، ولو كانت الألف تقبل الحركة لجاز النقل إليها، وقيل لانتقل إلى الواو والياء حركة همزة مضمومة ولا مكسورة لثقل ذلك، والغرض من النقل تخفيف اللفظ بتسهيل الهمز والنقل في ذلك أثقل من عدم النقل، فترك الهمز بحاله، وقد استعمل الناظم هنا قوله، ساكن صحيح باعتبار أنه ليس بحرف مد ولين، ولم يرد أنه ليس بحرف علة، بدليل أنه ينقل بعد حرف اللين في نحو:
ابني آدم وخلوا إلى كما تقدم، وهذا بخلاف استعماله في باب المد والقصر حيث قال: أو بعد ساكن صحيح، فإنه احترز بذلك عن حرف العلة مطلقا، بدليل أنه لا يمد واو الموءودة بعد الهمزة، وقد تقدم بيان ذلك.
وقوله بشكل الهمز أى حرك ذلك الساكن الآخر بحركة الهمز الذى بعده، أى حركة كانت.
قوله واحذفه: يعنى الهمز بعد نقل حركته، لأن بقاءه ساكنا أثقل منه متحركا، وربما يكون بعده ساكن، في مثل قد افلح فيؤدى إلى الجمع بين الساكنين، ومسهلا حال، أى راكبا للطريق الأسهل.
227 [وعن حمزة في الوقف خلف وعنده ... روى خلف في الوقف سكتا مقلّلا]
يعنى حكى عن حمزة في الوقف على الكلمة التى نقل همزها لورش، مثل قراءة ورش ومثل قراءة الجماعة، وهذا مطرد فيما نقل إليه ورش وفيما لم ينقل إليه، ولكنه داخل في الضابط المذكور في البيت الأول نحو:
{ (يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [1] ) .
فإن ورشا وصل الهاء بياء، وفى ميم الجمع وجوه ستأتى، ولم يذكر صاحب التيسير النقل لحمزة في هذا كله، وذكره جماعة غيره، وسيأتى له في بابه أنه يخففه الهمز إذا كان وسطا أو آخرا، وهذا الباب الهمز أولا، وسيأتى له في بابه خلاف في الهمز المتوسط بسبب دخول حروف زوائد عليه، هل يخفيه أولا ثم ذكر صاحب التيسير من هذا نحو الأرض والآخرة دون قد أفلح وشبهه.
فإن قلنا: لا يخفف ذاك: فهذا أولى، لأن هذا مبتدأ حقيقة وذاك مبتدأ تقديرا.
وإن قلنا يخفف ذلك ففي هذا وجهان:
ثم لا ينبغى أن يختص الخلاف بالهمزة المنقولة إلى الساكن قبلها، بل يعطى لجميع الهمزات المبتدآت حكم المتوسط فيما يستحقه من وجوه التخفيف، فإن كانت المبتدأة ساكنة وذلك لا يتصوّر إلا فيما دخل عليها همزة وصل وحذفت لاتصال الكلمة التى قبلها بها نحو:
(1) سورة آل عمران، آية: 75.