واتفقوا على منع المد في الألف المبدلة من التنوين بعد الهمزة نحو خطأ وملجأ وماء وغثاء وأما نحو:
{ (رَأَى الْقَمَرَ} [1] و {تَرََاءَا الْجَمْعََانِ} [2] و {تَبَوَّؤُا الدََّارَ} [3] ) .
مما حذف منه حرف العلة لساكن بعده في الوصل، فإذا وقفت عليه وقفت على حرف العلة ومددته لأجل الهمزة قبله، فهذا آخر ما استثنى بعد همز ثابت، وهذا آخر باب المد والقصر في كتاب التيسير. وزاد صاحب القصيدة عليه في هذا الباب من قوله: وبعضهم يواخذكم إلى آخر قوله وفى واو سوآت البيت، إلا أن الدانى ذكر مد نحو شيء وسوء في أوّل البقرة.
ثم ذكر الناظم ما استثنى من هذا النوع بعد همز مغير فلم يمد لورش فقال: وبعضهم أى وبعض أهل الأداء استثنى لورش مواضع أخر ليست في كتاب التيسير كالمهدوى ومكى والحصرى في قصيدته ومحمد بن شريح في كتاب التذكير قال: ولم يمد يواخذكم:
{ (عََادًا الْأُولى ََ} [4] و {الْآنَ} [5] ) .
فى الموضعين في يونس، أعنى الألف التى بعد اللام وقال أبو عمرو الدانى في كتاب الإيجاز: أجمع أهل الأداء على ترك زيادة تمكين في قوله:
{ (يُؤََاخِذُكُمُ} [6] و {لََا تُؤََاخِذْنََا} [7] و {لََا يُؤََاخِذُكُمُ اللََّهُ} [8] ) .
حيث وقع، وكأن ذلك عندهم من واخذت غير مهموز.
قلت: فقد نص الدانى على أن استثناء يواخذكم مجمع عليه، فكان يلزمه ذكره في كتاب التيسير ثم قال:
وزاد بعضهم ثلاثة أحرف في آلآن في الموضعين في يونس: وعادا الأولى في النجم، قلت: فهذه الثلاثة هى التى جعلها الدانى من استثناء بعضهم، فأدخل الشاطبى فيها يؤاخذكم لما رأى بعض المصنفين قد قرنها بهنّ، ولم يذكر استثناء ما تصرف منها، وكان يلزمه ذكره لئلا يتوهم تخصيصها بذلك، ثم قال آلآن مستفهما: أى هو من جملة ما استثنى بعضهم، وتلا خبر وبعضهم، ومستفهما حال من فاعل تلا: أى وبعضهم تلا يؤاخذكم كيف ما وقع وآلآن في حال استفهامه به وعادا الأولى بغير مد، ودل على هذا التقدير كونه يعدّ في تعداد ما استثنى من الممدود، ويجوز أن يكون مستفهما حالا من الآن لما كان الاستفهام فيه، ويجوز على هذا أن تكون الهاء مفتوحة أى مستفهما به.
وفيه مدتان لم يبين المستثنى منهما: إحداهما بعد همزة الاستفهام. والثانية بعد اللام وهى المستثناة، بين ذلك المهدوى وابن شريح كما نقلناه من كلامه. ووجه استثنائه استثقال الجمع بين مدتين من هذا النوع المختص بورش في كلمة واحدة، ولا نظير لذلك، فمد بعد الهمزة الأولى الثابتة وترك المد بعد الثانية المغيرة بالنقل وأما:
{ (الْآنَ خَفَّفَ اللََّهُ عَنْكُمْ} [9] ) .
(1) سورة الأنعام، آية: 77.
(2) سورة الشعراء، آية: 61.
(3) سورة الحجر، آية: 9.
(4) سورة النجم، آية: 5.
(5) سورة الأنفال، آية: 66.
(6) سورة البقرة، آية: 225.
(7) سورة البقرة أيضا، آية: 286.
(8) سورة المائدة، آية: 89.
(9) سورة الأنفال، آية: 66.