{ (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ} [1] {خَزََائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي} [2] {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ} [3] {مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمُ} [4] ) .
فإن وقع قبل النون ساكن لم تدغم مطلقا، سواء كان ذلك الساكن ألفا أو غيرها، وسواء كانت النون مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة نحو:
{ (يَخََافُونَ رَبَّهُمْ} [5] {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} [6] {أَنََّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ} [7] ) .
ولهذا قال «مسجلا» أى يشترط التحريك قبلها مطلقا في جميع أحوال النون، وليس الأمر فيها كما سبق في اللام والراء من أنه لم يستثن من ذلك إلا المفتوح بعد ساكن.
ثم قال الشيخ الشاطبى رحمه الله «سوى نحن» أى استثنى مما قبل النون فيه ساكن كلمة نحن، فأدغمت في اللام بعدها حيث أتت نحو:
{ (وَنَحْنُ لَهُ} [8] {وَمََا نَحْنُ لَكَ} [9] ) .
وهو عشرة مواضع «ومسجلا» حال من فاعل تدغم العائد على النون، أو هو نعت مصدر محذوف:
أى إدغاما مطلقا، ويجوز أن يكون حالا من نحن: أى في جميع القرآن. والأول أولى، والله أعلم.
152 [وتسكن عنه الميم من قبل بائها ... على إثر تحريك فتخفى تنزّلا]
عنه: يعنى عن أبى عمرو، والهاء في بائها تعود على الحروف السابقة أو على الميم، وتخفى عطف على تسكن غير أن تاء تخفى مفتوحة وتاء تسكن مضمومة وتنزلا تمييز، وقوله «على إثر تحريك» أى تكون الميم بعد محرك نحو:
{(آدَمَ بِالْحَقِّ} [10] {بِأَعْلَمَ بِالشََّاكِرِينَ} [11] {عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} [12] {حَكَمَ بَيْنَ الْعِبََادِ} [13] .
والمصنفون في التعبير عن هذا مختلفون، فمنهم من يعبر عنه بالإدغام كما يطلق على ما يفعل بالنون الساكنة والتنوين عند الواو والياء أنه إدغام وإن بقى لكل واحد منهما غنة، كما يبقى الإطباق في الحرف المطبق إذا أدغم ومنهم من يعبر عنه بالإخفاء لوجود الغنة وهى صفة لازمة للميم الساكنة، فلم يكن إدغاما محضا، فإن سكن ما قبل الميم أظهرت نحو:
{ (إِبْرََاهِيمُ بَنِيهِ} [14] {الْيَوْمَ بِجََالُوتَ} [15] {وَأُولُوا الْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ} [16] ) وقيل في ذلك خلاف.
153 [وفى من يشاء با يعذّب حيثما ... أتى مدغم فادر الأصول لتأصلا]
أى وإدغام الباء من كلمة:
(1) سورة الأعراف، آية: 167.
(2) سورة الإسراء آية: 100.
(3) سورة الإسراء أيضا، آية: 90.
(4) سورة التوبة، آية: 113.
(5) سورة النحل، آية: 50.
(6) سورة إبراهيم، آية: 1.
(7) سورة البقرة، آية: 247.
(8) سورة البقرة، آية: 138.
(9) سورة الأعراف، آية: 132.
(10) سورة المائدة، آية: 27.
(11) سورة الأنعام، آية: 53.
(12) سورة العلق، آية: 4.
(13) سورة غافر، آية: 48.
(14) سورة البقرة، آية: 132.
(15) سورة البقرة أيضا، آية: 249.
(16) سورة التوبة، آية: 75.