فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 791

قال من شرح هذا لو قال يقرون المقالة موضع قوله الرواية لكان أجود إذ لا رواية عنهم بذلك، وقد أشبعت الكلام في هذا في الشرح الكبير.

105 [ومهما تصلها أو بدأت براءة ... لتنزيلها بالسّيف لست مبسملا]

قد سبق الكلام في مهما وأن فيها معنى الشرط، فتدخل الفاء في جوابها كقوله فيما مضى: فكن عند شرطى، وفيما يأتى «فلا تقفن الدهر» وهى محذوفة في هذا البيت لضرورة الشعر. والتقدير: فلست مبسلا، وقيل إنما تدخل الفاء لأنه خبر بمعنى النهى وهو فاسد، فإن الفاء لازمة في النهى، فكيف الخبر الذى بمعناه، وقوله «تصلها» الضمير فيه لبراءة أضمر قبل الذكر على شريطة التفسير وبراءة مفعول بدأت، والقاعدة تقتضى حذف المفعول من الأوّل، فلا حاجة إلى إضماره كقوله تعالى:

{ (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} [1] ) .

وقيل براءة بدل من الضمير في تصلها، بمعنى أن سورة براءة لا بسملة في أوّلها سواء ابتدأ بها القارئ أو وصلها بالأنفال لأن البسملة لم ترسم في أوّلها، بخلاف غيرها من السور.

ثم بين الحكمة التى لأجلها لم تشرع في أوّلها البسملة فقال «لتنزيلها بالسيف» أى ملتبسة بالسيف، كنى بذلك عما اشتملت عليه السورة من الأمر بالقتل والأخذ والحصر ونبذ العهد، وفيها الآية التى يسميها المفسرون آية السيف وهذا التعليل يروى عن على بن أبى طالب رضي الله عنه وعن غيره. قال القاضى أبو بكر ابن الباقلانى، وعليه الجمهور من أهل العلم. وقد زدت في الشرح الكبير هذا المعنى بسطا وتقريرا وذكرت وجوها أخر في التعليل، ونقل الأهوازى أن بعضهم بسمل في أوّل براءة.

106 [ولا بدّ منها في ابتدائك سورة ... سواها وفى الأجزاء خيّر من تلا]

الضمير في منها للبسملة وفى سواها لبراءة وسورة منصوب على إسقاط الخافض: أى بسورة وكذا قوله «أو بدأت براءة» أى براءة، يقال بدأت بالشيء: أى ابتدأت به، وأما بدأت الشيء من غير باء فمعناه فعلته ابتداء، ومنه.

«بدأ الله الخلق» [2] .

وسورة نكرة في كلام موجب فلا عموم لها إلا من جهة المعنى، فكأنه قال: مهما ابتدأت سورة سوى براءة فبسمل، ولو قال: ولا بد منها في ابتدأ كل سورة سواها لزال هذا الإشكال.

ومعنى البيت: أن القراء كلهم اتفقوا في ابتداء السور على البسملة، سواء في ذلك من بسمل منهم بين السورتين ومن لم يبسمل. ووجهه أنهم حملوا كتابه ما في المصحف على ذلك كما تكتب همزات الوصل وهى ساقطة في الدرج.

قال بعض العلماء: ولا خلاف بين القراء في البسملة أول فاتحة الكتاب، سواء وصلها القارئ بسورة أخرى قبلها أو ابتدأ بها، ولم يذكر ذلك في القصيدة اعتمادا على أن الفاتحة في غالب الأحوال لا يكون القارئ لها إلا

(1) سورة الكهف، آية: 96.

(2) سورة العنكبوت، آية: 20، والتلاوة { (بَدَأَ الْخَلْقَ) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت