ومن دعاكم فأجيبوه [1] ، ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه [2] ، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له [3] حتى تُرَوا [4]
(1) قال - صلى الله عليه وسلم: «لقد عُذتِ بمعاذ، الحقي بأهلك» *.
قوله: «ومن دعاكم فأجبيوه» أي من دعاكم إلى طعام فأجيبوه، والحديث أعم من الوليمة وغيرها، وهو يدل على الوجوب.
قلت: هذا إذا لم يكن في الدعوة منكر، فإن كان فيها منكر لم تجب إجابتها إلا إذا كان المدعو يستطيع إزالته، فتجب الإجابة حينئذ.
وفيه: إجابة الدعوة. قاله المصنف رحمه الله.
(2) قوله: «ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه» على إحسانه ليخلص القلب من إحسان الخلق، ويتعلق بالحق؛ لأنك إذا لم تكافئ من صنع إليك معروفًا؛ بقي في قلبك له نوع تألُّه، فشُرِع قطعُ ذلك بالمكافأة. هذا معنى كلام شيخ الإسلام رحمه الله. قاله في «إبطال التنديد» **. وفيه: المكافأة على الصنيعة، ولا يهمل المكافأة على المعروف إلا اللئام من الناس، وبعض اللئام يكافي على الإحسان بالإساءة. قاله في «فتح المجيد» ***.
(3) قوله: «فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعو له» أي إذا لم تقدروا على مكافأته. وفيه: أن الدعاء مكافأة لمن لم يقدر إلا عليه، وقد روى الترمذي وصححه والنسائي وابن حبان عن أسامة بن زيد مرفوعًا «من صُنع إليه معروفٌ فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا. فقد أبلغ في الثناء» .
(4) قوله: «حتى تُرَوا» بضم التاء، أي تظنوا، ويحتمل أن تكون مفتوحة بمعنى
* ... أخرجه البخاري (5254) .
** ... (ص/271) .
أخرجه الترمذي (2120) وصححه، وصححه الألباني أيضًا في صحيح سنن الترمذي (2/ 200) ، رقم (1657) .
تعلموا أنكم قد كافأتموه، ويؤيده ما في سنن أبي داود من حديث ابن عمر «حتى تعلموا» ، فتعين الثاني للتصريح به. قاله في «فتح المجيد» *.