فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 358

في الصحيح (2) عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقلْ أحدُكم: أطعمْ ربَّكَ، وَضِّئ ربَّك، وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل أحدُكم: عبدي وأمَتي، وليقلْ: فتايَ وفتاتي وغلامي» [1] .

(1) قوله: «في الصحيح» أي الصحيحين «عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقلْ أحدكم» ** هو بالجزم على النهي أي لمملوكه «أطعم ربك» بفتح الهمزة من الإطعام، «وضئ ربك» أمر من الوضوء، وفيهما في هذا الحديث «اسق ربك» ، وكأن المؤلف اختصرها، وهذه الألفاظ المنهي عنها وإن كانت تطلق لغةً فالنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها تحقيقًا للتوحيد وسدًا لذرائع الشرك، لما فيها من التشريك في اللفظ؛ لأن الله هو رب العباد جميعهم، فإذا أطلق على غيره ما يطلق عليه تعالى وقع الشبه في اللفظ، فينبغي أن يجتنب هذا اللفظ في حق المخلوق من ذلك، وأرشدهم إلى ما يقوم مقام هذه الألفاظ فقال: «وليقل سيدي ومولاي» وكذا قوله: «ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي» لأن العبيد عبيد الله والإماء إماء الله، قال تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم:93] ففي إطلاق هاتين الكلمتين على غير الله تشريك في اللفظ فنهاهم عن ذلك تعظيمًا لله تعالى وأدبًا وتحقيقًا للتوحيد، وأرشدهم إلى ما ينبغي بقوله: «وليقل فتاي وفتاتي وغلامي» وهذا من باب حماية جناب التوحيد، قال الخطّابي:

جج

* (ص/566) .

** أخرجه البخاري (2552) ، ومسلم (2249) .

«وسبب المنع أن الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد لله تعالى، وترك الإشراك به، فأُمر بترك المضاهاة بالاسم لئلا يدخل في معنى الشرك، ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد، وأما من لا تَعبُّد عليه من سائر الحيوانات والجمادات، فلا يكره أن يطلق ذلك عليه عند الإضافة كقوله: «رب الدار والثوب» . قاله في «الشرح» *. قال ابن مفلح: «وظاهر النهي التحريم، وقد يحتمل أنه للكراهة، وجزم به غير واحد من العلماء» .

وفيه: النهي عن قول عبدي وأمتي، ولا يقول العبد لسيده ربي، ولا يُقال له أطعم ربك، وتعليم الأول قول: فتاي وفتاتي وغلامي، وتعليم الثاني قول: سيدي ومولاي، والتنبّه للمراد وهو تحقيق التوحيد حتى في الألفاظ. قاله المصنف رحمه الله تعالى.

* (ص/567) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت