فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 358

فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمتُ بينهم، فرضيَ كلا الفريقين [1] . فقال: «ما أحسن هذا،

(1) فيها حكم، قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى:10] ، وقال: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [النساء: 59] ، فالحكم إلى الله هو الحكم إلى كتابه والحكم إلى رسوله هو الحكم إليه في حياته وإلى سنته بعد وفاته.

قوله: «فلِمَ تُكنى أبا الحكم؟» والكنية ما صُدِّر بأب أو أم، واللقب ما أشعر بمدح أو ذم، قال بعضهم: الكنية قد تكون بالأوصاف كأبي الفضائل، وأبي المعالي، وأبي الخير وأبي الحكم، وقد تكون بالنسبة إلى الأولاد كأبي سلمة، وأبي شريح، وإلى ما يلابسه كأبي هريرة، وقد تكون للعَلَمية الصرفة كأبي بكر. ذكره في «الشرح» *.

قوله: «قال: إني قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمتُ بينهم فرضي كلا الفريقين» . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما أحسن هذا» . والمعنى - والله أعلم - أن أبا شريح كان مرضيًا عندهم يتحرَّى ما يصلحهم إذا اختلفوا فيرضون حكمه، وهذا هو الصلح لأن مداره على الرضى لا على الإلزام فكنَّوه أبا الحكم. فأما ما يحكم به الجهلاء من سوالف آبائهم وأهوائهم فليس من هذا الباب لما فيه من النهي الشديد، والخروج عن حكم الله ورسوله إلى ما يخالفه كما قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44] ، وهذا كثير، فمن الناس من يحكم بين الخصمين برأيه وهواه، ومنهم من يتبع في ذلك سلفه ويحكم بما كانوا يحكمون به وهذا كفر إذا استقر وغلب على من تصدى لذلك ممن يرجع الناس إليه. قاله في «قرة العيون» **.

* (ص/534) .

** (ص/215) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت