وَعِيَارُ الاِسْتِعَارَةِ الذِّهْنُ وَالفِطْنَةُ، وَمَلاكُ الأَمْرِ تَقْرِيبُ التَّشْبِيهِ فِي الأَصْلِ حَتَّى يَتَنَاسَبَ المُشَبَّهُ وَالمُشَبَّهُ بِهِ، ثُمَّ يُكْتَفَى فِيهِ بِالاِسْمِ المُسْتَعَارِ لأَنَّهُ المَنْقُولُ - عَمَّا كَانَ لَهُ فِي الوَضْعِ - إلَى المُسْتَعَارِ لَهُ.
وَعِيَارُ مُشَاكَلَةِ اللَّفْظِ لِلْمَعْنَى وَشِدَّةِ اقْتِضَائِهِمَا لِلْقَافِيَةِ طُولُ الدُّرْبَةِ وَدَوَامُ المُدَارَسَةِ، فَإذَا حَكَمَا بِحُسْنِ الْتِبَاسِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ: لا جَفَاءَ فِي خَلالِهَا وَلا نَبْوَ، وَلا زِيَادَةَ فِيهَا وَلا قُصُورَ [؟؟ اِسْتَثْقَلْتُهَا .. ] ، وَكَانَ اللَّفْظُ مَقْسُومًا عَلَى رُتَبِ المَعَانِي: قَدْ جُعِلَ الأَخَصُّ لِلأَخَصِّ وَالأَخَسُّ لِلأَخَسِّ، فَهُوَ البرئ* [البريءُ] مِنَ العَيْبِ. وَأَمَّا القَافِيَةُ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ كَالمَوْعُودِ بِهِ المُنْتَظَرِ: يَتَشَوَّفُهَا المَعْنَى بِحَقِّهِ، وَاللَّفْظُ بِقِسْطِهِ، وَإلاَّ كَانَتْ قَلِقَةً فِي مَقَرِّهَا، مُجْتَلَبَةً لِمُسْتَغْنٍ عَنْهَا).
كَأنِّي سمعتُ البَيْتَ المَنْسُوبَ إلى حَسَّانٍ قُرِأَ هَكَذا:
تَغَنَّ بِالشِّعْرٍ إنْ [مَا] كُنْتَ قَائِلَهُ ... إنَّ الغِنَاءَ لِهَذَا الشِّعْرِ مِضْمَارُ
فَهَلْ هَذِهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى أمْ قَدْ وَهِمْتُ؟ وَلَمْ أَفْهَمْ قَوْلَ رُؤْبَةَ لاِبْنِهِ .. !
جَزَاكُمُ اللهُ خَيْرًا
بن طاهر
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى بن طاهر
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى بن طاهر
إيجاد جميع المشاركات للعضو بن طاهر
الفهم الصحيح
عضو مخضرم تاريخ الانضمام: 30/ 04/04
المشاركات: 1,699
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...
وفقك الله لكل خير ... الدوام يقطع الرخام (المرمر) فكيف بوزن بيت من الشعر ... وقديما قرأ ابن جرير - رحمه الله - علم الخليل في أسبوع فأضحى عروضيا ... وقد صنف فيه على ما أظن ... فأؤلئك أجدادنا فلنتشبه بهم ...
اقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة بن طاهر
السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ
ثُمَّ قَالَ المَرْزُوقِيُّ: (وَقَدْ قِيلَ أَقْسَامُ الشِّعْرِ ثَلاثَةٌ: مَثَلٌ سَائِرٌ، وَتَشْبِيهٌ نَادِرٌ، وَاسْتِعَارَةٌ قَرِيبَةٌ.
وَعِيَارُ الْتِحَامِ أَجْزِاءِ النَّظْمِ وَالْتِئَامِهِ عَلَى تَخَيُّرٍ مِنْ لَذِيذِ الوَزْنِ الطَّبْعُ وَاللِّسَانُ، فَمَا لَمْ يَتَعَثَّرِ الطَّبْعُ بِأَبْنِيَتِهِ وَعُقُودِهِ، وَلَمْ يَتَحَبَّسِ اللِّسَانُ فِي فُصُولِهِ وَوُصُولِهِ، بَلِ اسْتَمَرَّا فِيهِ وَاسْتَسْهَلاهُ بِلا مَلالٍ وَلا كَلالٍ، فَذَاكَ* يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ [تكون] القَصِيدَةُ مِنْهُ كَالبَيْتِ، وَالبَيْتُ كَالكَلِمَةِ - تَسَالُمًا لأَجْزَائِهِ وَتَقَارُنًا -، وَإلاَّ يَكُونُ كَمَا قِيلَ فِيهِ
وَشِعْرٍ كَبَعْرِ الكَبْشِ
فَرْقُ بَيْنِهِ
... لِسَانُ دَعِيٍّ فِي القَرِيضِ دَخِيلُِ
وَكَمَا قَالَ خَلَفٌ
وَبَعْضُ قَرِيضِ الشِّعْرِ أَوْلادُ عِلَّةٍ ... يَكِدُّ لِسَانَ النَّاطِقِ المُتَحَفِّظِ
وَكَمَا قَالَ رُؤْبَةُ لاِبْنِهِ عُقْبَةَ - وَقَدْ عَرَضَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِمَّا قَالَهُ - فَقَالَ
قَدْ قُلْتَ لَوْ كَانَ لَهُ قِرَانٌ!
وَإنَّمَا قُلْنَا"عَلَى تَخَيُّرٍ مِنْ لَذِيذِ الوَزْنِ"لأَنَّ لَذِيذَهُ يَطْرَبُ الطَّبْعُ لإيْقَاعِهِ، وَيُمَازِجُهُ بِصَفَائِهِ كَمَا يَطْرَبُ الفَهْمُ لِصَوَابِ تَرْكِيبِهِ وَاعْتِدَالِ نُظُومِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ حَسَّانٌ
تَغَنَّ فِي كُلِّ شِعْرٍ أَنْتَ قَائِلُهُ ... إنَّ الغِنَاءَ لِهَذَا الشِّعْرِ مِضْمَارُ
وَعِيَارُ الاِسْتِعَارَةِ الذِّهْنُ وَالفِطْنَةُ، وَمَلاكُ الأَمْرِ تَقْرِيبُ التَّشْبِيهِ فِي الأَصْلِ حَتَّى يَتَنَاسَبَ المُشَبَّهُ وَالمُشَبَّهُ بِهِ، ثُمَّ يُكْتَفَى فِيهِ بِالاِسْمِ المُسْتَعَارِ لأَنَّهُ المَنْقُولُ - عَمَّا كَانَ لَهُ فِي الوَضْعِ - إلَى المُسْتَعَارِ لَهُ.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)