فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59087 من 82138

أولهما: أن تلمُّس الصلة بين هذين المعنيين قد أبعد النحاة عن مقتضيات الدقة العلمية، إذ لو كان لفظ القياس قد أخذ هذا المدلول الجديد عليه في البحث النحوي، لعرف به من قديم، ولترك آثاره في التفكير النحوي وفي البحث النحوي معا، وذلك غير صحيح.

والثاني: أن اعتبارهم المعنى اللغوي أساس المعنى الاصطلاحي جعلهم ينصرفون عن تحليل المؤثرات الحقيقية في المعنى الجديد للقياس وتقويم آثارها فيما أصابه من تطور ومن ثم ظلت أسباب هذا التطور ومصادره بعض النقاط الغامضة في البحث النحوي (43) .

ولعل ملامح هذا القياس الشكلي تتضح بالوقوف على أركانه التي يقوم عليها وقد حددها ابن الأنباري بأربعة أركان ثم ذكر مثالًا تتحقق الأركان الأربعة فيه، فقال:"ولا بد لكل قياس من أربعة أشياء: أصل وفرع وعلة وحكم وذلك مثل أن تركب قياسًا في الدلالة على رفع ما لم يسم فاعله فتقول: اسم أسند الفعل إليه مقدما عليه، فوجب أن يكون مرفوعًا قياسًا على الفاعل، فالأصل هو الفاعل والفرع ما لم يسم فاعله، والعلة الجامعة هي الإسناد، والحكم هو الرفع، والأصل في الرفع أن يكون للأصل الذي هو الفاعل، وإنما أجري على الفرع الذي هو ما لم يسم فاعله بالعلة الجامعة التي هي الإسناد. وعلى هذا النحو تركيب كل قياس من أقيسة النحو" (44) . ونعرض الآن لهذه الأركان:

1 -المقيس عليه: وهو الأصل الثابت بداهة أو بحكم الثابت ولا خلاف عليه.

2 -المقيس: وهو الفرع أو الشيء المجهول الذي نقيم القياس لنلحقه بالمقيس عليه.

3 -العلة: وهي الشيء الذي أدّى بنا إلى إلحاق المقيس"الفرع"بالمقيس عليه"الأصل"للإشتراك بينهما.

4 -الحكم: وهو النتيجة التي نخرج بها إلى إلحاق المقيس بالمقيس عليه للعلة الجامعة المشتركة بينهما.

وحتى لا يطول الحديث في تفصيل تلك الأركان التي تطرق لها عدد ليس بقليل من الباحثين والمؤلفين، فإننا نتحول إلى التطبيق على القياس الشكلي الذي أدت إليه الحاجة لاستنباط شيء جديد في صورة صيغ أو دلالات أو تراكيب للتعبير بها عن الحياة الجديدة.

التطبيق على القياس الشكلي:

ونتطرق للتطبيق على القياس الشكلي من خلال المسائل التالية:

1 -قياس النصب على الجر:

فإنه من المسلم به في اللغة العربية أن المثنى يرفع بالألف، نحو: حضر الزيدان، وينصب ويجر بالياء، نحو: أكرمت الطالبين، ونظرت إلى الرجلين. وجمع المذكر السالم يرفع بالواو، نحو صام المسلمون، وينصب ويجر بالياء كالمثنى نحو: هنأت المسلمين بقدوم العيد، وسررت من المسلمين. فالمثنى وجمع المذكر السالم ينصبان ويجران بالياء إلا أن النصب فيهما محمول على الجر، أما في المثنى، فلا يمكن أن يكون النصب بالألف، لئلا يقع في الكلام لبس فإذا دخل عامل الجر على المثنى، قلبت الألف ياء لأجل المناسبة، وبقيت الفتحة قبلها إشعارًا بكونها ألفًا في الأصل. فكان حمل النصب على الجر، ذلك أن المنصوب والمجرور متآخيان في أشياء: منها أن كلًا منهما فضلة، يجيئان بعد تمام الكلام، ومنها اتفاق ضميرهما في الغيبة والخطاب، كقولك: كتابك وكتابه، ومنها اتفاقهما في المعنى واتفاقهما في المخرج، فالفتح من أقصى الحلق، والكسر من وسط الفم. لهذه المناسبة والمشابهة بين المنصوب والمجرور حمل النصب على الجر في المثنى"لأن الجر أخف من الرفع، فلما أرادوا الحمل على أحدهما كان الحمل على الأخف أولى من الحمل على الأثقل، وهو الرفع (45) . وكذلك حمل النصب على الجر في جمع المذكر، لأنه لو قلبت الواو ألفًا في النصب، لأدى ذلك إلى الالتباس بالمثنى المرفوع،"فكان الحمل على الجر بالياء أولى من غيره، لأن دلالة الياء على الجر أشبه من دلالتها على النصب، لأن الياء من جنس الكسرة، والكسرة تدل في الأصل على الجر فكذلك ما أشبهها (46) "."

هذا وقد جاء نصب جمع المؤنث بالكسرة حملًا على جره بها، كما حمل النصب على الجر في جمع المذكر إجراء للفرع على وتيرة الأصل.

هكذا رأينا أن النصب بالياء في المثنى وجمع المذكر جاء محمولًا على الجر بها كما أن النصب بالكسرة في جمع المؤنث جاء محمولًا على الجربها أيضًا، وكل ذلك من قبيل حمل الفرع على الأصل.

2 -قياس الجمع على المفرد إعلالًا وتصحيحًا

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت