فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58975 من 82138

3 ـ يَتَّضِحُ ممّا سبَقَ أنَّ ابنَ الباذِش بَصْرِيُّ المذهبِ، ولمْ أجِدْ للكُوفِيّين نَصِيبًا كبيرًا في تَفْكيرِ ابنِ الباذِش النَّحويِّ، ومَعْ ذلكَ وَجَدْتُه يَعْرضُ كَثيرًا مِنْ آرائِهم دونَ نقدٍ أو تَعليقٍ،فها هو يَعْرضُ آراءَهم في الحُروفِ التي تَنْصِبُ المُضارِعَ، ولا أَجِدُه يُصَرِّحُ في مُتابَعَتهِ لرَأيٍّ مِنْ آرائِهم، ولعلَّ هذه القضيَّةَ مِنْ قضايا الخِلافِ بَيْنَه وبَينَ ابنِ الطراوَةِ الذي تابَعَ الكوفيين في مَجموعَةٍ كبيرةٍ مِنْ آرائِهم.

4 ـ لمْ يَتَّضحْ موقفَ ابنِ الباذِش مِنْ السَّماعِ أو القِياسِ، ولكن هُناكَ إشاراتٌ تَدُلُّ على أنَّه كانَ يَأخُذُ بمَرْوِيّاتِ الكُوفيين ( [397] ) ،وهو يأخُذُ بالقِرَاءاتِ الشاذَّةِ،ويَعْتَدُّ بها،فيجْعَلُ منها أصْلًا في السماع، وذلكَ كَمَا في قِراءَةِ"قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرِينَ"، فَأَجَازَ بهذِه القِراءَةِ نَصْبَ التابِعِ في النداءِ حَمْلًا عَلى المَوْضِعِ، وهو رَأيُ المَازني.

5 ـ يَهْتمُّ ابنُ الباذِش بالعِللِ الأولى، ولا يأخُذُ بالثواني ومَا يَليها مِنْ عِلَلٍ، فهو كَبَقِيّةِ النُّحَاةِ في الأخْذِ بالعِلةِ،وقد ذَكَرْتُ له جُمْلةً مِنْ العِللِ، مِنْها عِللٌ خَاصَّةٌ بابنِ الباذِش كعِلَّةِ مَجيءِ (أيّ) المَوصولةِ بَعدَ المُستقبلِ، فالكِسائِي تَرَكَ الأمْرُ دونَ تَعْليلٍ وتَصَدّى لتعليلِها ابنُ الباذِش مُحاولًا إيجَادَ تفسيرٍ لهذا الحُكمِ أو ذاك،ومِنْها عِللٌ قديمةٌ بثوبٍ جَديدٍ، وهي ضِمْنَ المُحاوَلاتِ لفَهمِ أو تفسيرِ الأحْكامِ المَوْجودَةِ في كتابِ سِيْبَوَيْه، ومن ذلكَ العِلَّةُ الرَّافِعَة للاسْمِ وغيرها، ومنها ما هو مُتَابَعَةٌ لغيرِه في التعليلِ.

6ـ وجدتُ ابنَ الباذِشِ يَتفردُ في بَعضِ الأحْكامِ النَّحْويَّةِ، ويقوم بترجيحِ الرأي المناسب معتمدًا على الأصولِ النحوية وقوّة البرهان، وأذكُرُ في هذا المَوضعِ بعض الأحكام التي تفرّد بها ابن الباذش:

ـ تَوْجيهُ رأيِ سيبويه في العِلَّةِ الرَّافِعَةِ للاسْمِ.

ـ عِلَّة مَجيء (أيّ) الموصولة بعد المستقبل.

ـ العامل في المضاف إليه.

ـ تَعلّقُ لام المستغاثِ له.

ـ جواز التنازع إذا كان المتنازع فيه سببيًا مرفوعًا.

ـ تأويله لإفراد كاف الخطاب عند خطاب الجماعة.

ـ دلالة ربّ.

ـ جواز (هما يفعلان) للمؤنُّث.

ـ علمية جُمَع وكُتَع.

سادسًا: هناك خِلافٌ بينَ ابن الباذِشِ وابنِ الطراوَةِ يتَمَثّلُ في أنّ ابنَ الباذِشِ معْجبٌ بالفارسيِّ وإيضاحِه وكتبه الأخرى، وينقدُ كِتابَ الكافي للنحّاسِ،أمَّا ابنُ الطّراوَةِ فهو مُعْجَبٌ بكُلِّ الكتبِ النَّحْويّةِ، وقامَ بمَدْحِ كتابِ سيبويه والمقتضبِ والأصولِ والجُمَلِ والكافي في كِتابِه الإفصاح، وذَمَّ كتبَ الفارِسِيِّ وابنِ جِنِّي، هذا هو الخِلافُ النَّحْويُّ الظاهري المَوجودُ بينَ الشَّخْصِيَّتَيْن،والذي أَرَاهُ أنَّ الخِلافَ بينَهما في النَّشأةِ،فابنُ الباذِشِ كانَ عالمًا وَرِعًا مُلتزِمًا،وكانَ إمامَ الفَرِيضةِ في جَامِع غرناطةَ، أَمَّا ابنُ الطَّراوَةِ فلمْ يَنْشأ هذه النَّشْأةَ التي نَشَأها ابنُ الباذِشِ،والذي يُروَى عنه أنَّه كَانَ له مَجْلسُ شربٍ، وكانَ يقولُ الشعرَ فيمن يهوى، وهذه النشأةُ ولّدَتْ عندَهما شيئًا مِنْ التنافُسِ والنِّدِّيَّةِ، وأرى أنّ لها الأثرَ الكَبيرَ في الخِلافِ بينهما.

الحواشي والتعليقات

( [1] ) راجع تاريخ الأندلس في هذه الفترة في دول الطوائف لمُحَمَّد عبدالله عنان وكتاب عصر المرابطين والموحدين لمُحَمَّد عبدالله عنان

( [2] ) انظر ترجمته في الصلة 2/ 415

( [3] ) انظر ترجمته في الإحاطة 1/ 194 والبلغة 60 والمعجم لابن الأبار 29وبغية الوعاة 1/ 238

( [4] ) انظر ترجمته في الإحاطة 3/ 539

( [5] ) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 20/ 197

( [6] ) انظر ترجمته في المعجم في أ صحاب القاضي أبي علي الصدفي لابن الأبار 306

( [7] ) انظر ترجمته في الإحاطة2/ 108

( [8] ) انظر ترجمته في جذوة المقتبس 130

( [9] ) انظر وفيات الأعيان 1/ 56

( [10] ) انظر وفيات الأعيان 3/ 212

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت