فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48264 من 82138

وقد قرر الأصوليون أن الفقيه عليه أن يفرق بين الطلب في الحال ومآل هذا الطلب، وأن لا يقتصر نظره على حال المسألة دون مآلها. وأدلتهم في هذا معروفة، كدليل (ولا تسبوا الذين يدعون ... ) وحديث كف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عن نقض الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وحديث كفه عن قتل المنافقين حتى لا يقال إن محمدا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يقتل أصحابه،،،،،فقرر الًأصوليون أن هذه المقاصد الفسيحة يجب مراعاتها في الحكم، وقد عمل الإمام مالك1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - بها هنا وفي غيرها من المسائل.

تشرفتُ بالمقام معكم أيها السادة المالكية

ـ [أبو يوسف المالكي] ــــــــ [02 - 10 - 09, 12:46 ص] ـ

مع أني لست مالكية و لكن أرجو أن تقبلوني في الموضوع.

قد أفاد الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير 5/ 85: أن صيام الست من شوال متتابعة بعد العيد مباشرة مكروه،.

مفهوم ذلك أن هذه الكراهة ليست مطلقة عند المالكية، بل هي مقيدة بشرطين أساسين:

أن تكون بعد العيد مباشرة، يعني من اليوم الثاني من شوال

أن تكون مع تلك المباشرة متتابعة.

وعلى أساس هذا نستطيع القول: إن المالكية لا يقولون بالكراهة إذا كانت متتابعة ولكن ليست بعد العيد مباشرة، ولا يقولون بالكراهة إذا كانت متفرقة.

إذن فالكراهة تعلقت بصورة الفعل، لا بالفعل ذاته، وبهذا يكون المذهب المالكي قد جمع في المسألة بين منطوق النص ومعقوله،فمنطوق النص هو سنية صيام الست، ومعقوله هو أن المطلوب إذا خُشي أن يؤدي فعله إلى مفسدة أعظم من تحصيل المصلحة، فتُغلّب جانب المفسدة بدرئها، وهو أصل في الفقه، فالفقيه لا يحكم بطلب المطلوب في كل حال دون النظر في المآل، وقد عد لهذا الأصل (وهو سد الذريعة) الإمام ابن القيم -في إعلام الموقعين-تسعة وتسعين دليلا، وما أوقفه عن الاستمرار في الاستدلال إلا رغبته في الوقوف على هذا الرقم الذي يوافق فيه عدد أسماء الله الوارد في الحديث!.

ولكن بقي الإشكال في قول مالك: رضي الله عنه في الموطأ: (وصوم ستة أيام من شوال لم أر أحدًا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغه ذلك عن أحد من السلف، وأن أهل العلم،،، كانوا يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يُلحِق برمضان أهل الجفاء والجهالة ما ليس منه، لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك) .

فهي عبارة يُفهم منها تعميم الكراهة بدون تلك القيود، ويظهر لي (والله أعلم) -وقد أُناقَش في هذا الفهم- أن هذا القول محمول على التقييد، بدليل قول يَحْيَى وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ: إنِّي لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ يَصُومُهَا، وَلَمْ يَبْلُغْنِي ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَيَخَافُونَ بِدْعَتَهُ وَأَنْ يُلْحِقَ بِرَمَضَانَ مَا لَيْسَ مِنْهُ أَهْلُ الْجَهَالَةِ وَالْجَفَاءِ لَوْ رَأَوْا فِي ذَلِكَ خِفَّتَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرَأَوْهُمْ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ).

وأفهم من هذا أن هذا القيد هو مربط الفرس في القضية.

وقد قرر الأصوليون أن الفقيه عليه أن يفرق بين الطلب في الحال ومآل هذا الطلب، وأن لا يقتصر نظره على حال المسألة دون مآلها. وأدلتهم في هذا معروفة، كدليل (ولا تسبوا الذين يدعون ... ) وحديث كف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عن نقض الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وحديث كفه عن قتل المنافقين حتى لا يقال إن محمدا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يقتل أصحابه،،،،،فقرر الًأصوليون أن هذه المقاصد الفسيحة يجب مراعاتها في الحكم، وقد عمل الإمام مالك1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - بها هنا وفي غيرها من المسائل.

تشرفتُ بالمقام معكم أيها السادة المالكية

بمثل هذا فليفرح المؤمنون.

هكذا نريد النقاش، وفق القواعد الأصولية.

بارك الله فيك. حللت أهلا ونزلت سهلا.

ـ [ابونصرالمازري] ــــــــ [02 - 10 - 09, 01:04 ص] ـ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت