فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46264 من 82138

ـ [أبو عبد الله الزاوي] ــــــــ [22 - 02 - 09, 01:49 م] ـ

ـ قال رحمه الله تعالى: وذهب بعض العلماء إِلى أنَّ النَّجاسة العينية إِذا استحالت طَهُرت؛ كما لو أوقد بالرَّوث فصار رمادًا؛ فإِنه يكون طاهرًا، وكما لو سقط الكلب في مملحة فصار ملحًا؛ فإنه يكون طاهرًا، لأنَّه تحوَّلَ إِلى شيء آخر، والعين الأولى ذهبت، فهذا الكلب الذي كان لحمًا وعظامًا ودمًا، صار ملحًا، فالملح قضى على العين الأولى. اهـ.

ـ قد يُفهمُ من قول الشيخ: وذهب بعض العلماء .. إلخ أن قولهم هذا يقابل قول الجمهور لتعبيره بالبعض ولكن الأمر بخلاف ذلك فجمهور العلماء على أن استحالة النجاسة مُطَهِّرة لها.

ـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع: وَلِهَذَا كَانَ الْفُقَهَاءُ مُتَّفِقِينَ عَلَى اسْتِحَالَةِ بَعْضِ الْأَجْسَامِ إلَى بَعْضٍ كَاسْتِحَالَةِ الْعَذِرَةِ رَمَادًا وَالْخِنْزِيرِ مِلْحًا. ثُمَّ تَكَلَّمُوا فِي هَذِهِ الِاسْتِحَالَةِ هَلْ تَطْهُرُ أَمْ لَا تَطْهُرُ؟ ... اهـ.

ـ وقال في موضع آخر: فَإِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحِيلَ مِنْ النَّجَاسَاتِ طَاهِرٌ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَوَجْهٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.اهـ.

ـ وقال ابن تيمية في موضع آخر: وَأَمَّا دُخَانُ النَّجَاسَةِ: فَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّ الْعَيْنَ النَّجِسَةَ الْخَبِيثَةَ إذَا اسْتَحَالَتْ حَتَّى صَارَتْ طَيِّبَةً كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْيَانِ الطَّيِّبَةِ - مِثْلَ أَنْ يَصِيرَ مَا يَقَعُ فِي الْمَلَّاحَةِ مِنْ دَمٍ وَمَيْتَةٍ وَخِنْزِيرٍ مِلْحًا طَيِّبًا كَغَيْرِهَا مِنْ الْمِلْحِ أَوْ يَصِيرُ الْوَقُودُ رَمَادًا وخرسفا وقصرملا وَنَحْوَ ذَلِكَ - فَفِيهِ لِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَطْهُرُ. كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ. وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ؛ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَصْحَابِ أَحْمَد؛ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ؛ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: أَنَّهُ طَاهِرٌ؛ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ؛ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد. وَمَذْهَبِ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّهَا تَطْهُرُ. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَعْيَانَ لَمْ تَتَنَاوَلْهَا نُصُوصُ التَّحْرِيمِ لَا لَفْظًا وَلَا مَعْنًى؛ فَلَيْسَتْ مُحَرَّمَةً وَلَا فِي مَعْنَى الْمُحَرَّمِ فَلَا وَجْهَ لِتَحْرِيمِهَا بَلْ تَتَنَاوَلُهَا نُصُوصُ الْحِلِّ؛ فَإِنَّهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ. وَهِيَ أَيْضًا فِي مَعْنَى مَا اتَّفَقَ عَلَى حِلِّهِ فَالنَّصُّ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي تَحْلِيلَهَا.اهـ.

ـ وقال في موضع آخر: وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى"مَسْأَلَةِ الِاسْتِحَالَةِ"وَفِيهَا نِزَاعٌ مَشْهُورٌ فَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد قَوْلَانِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهَا تَطْهُرُ بِالِاسْتِحَالَةِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لَا تَطْهُرُ بِالِاسْتِحَالَةِ. وَقَوْلُ الْقَائِلِ: إنَّهَا تَطْهُرُ بِالِاسْتِحَالَةِ أَصَحُّ فَإِنَّ النَّجَاسَةَ إذَا صَارَتْ مِلْحًا أَوْ رَمَادًا فَقَدْ تَبَدَّلَتْ الْحَقِيقَةُ وَتَبَدَّلَ الِاسْمُ وَالصِّفَةُ فَالنُّصُوصُ الْمُتَنَاوِلَةُ لِتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ لَا تَتَنَاوَلُ الْمِلْحَ وَالرَّمَادَ وَالتُّرَابَ لَا لَفْظًا وَلَا مَعْنًى وَالْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ كَانَتْ تِلْكَ الْأَعْيَانُ خَبِيثَةً مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْأَعْيَانِ فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا خَبِيثَةٌ نَجِسَةٌ. وَاَلَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْخَمْرِ قَالُوا: الْخَمْرُ نَجُسَتْ بِالِاسْتِحَالَةِ فَطَهُرَتْ بِالِاسْتِحَالَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: وَكَذَلِكَ الْبَوْلُ وَالدَّمُ وَالْعَذِرَةُ إنَّمَا نَجُسَتْ بِالِاسْتِحَالَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَطْهُرَ بِالِاسْتِحَالَةِ.اهـ.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت