(حكم الذكور فيه كالإناث) أي حكم الذكور الاخوة في الجمع المذكور كحكم الإناث الضمير في قوله (فيه) راجع الى الجمع لأنه المخبر عنه اذن حكم الذكور فيه كالإناث وله احتمال لماذا؟ ليشمل الخنثى لأن الخنثى محتمل هو ذكر احتمالا أو انثى احتمالا يحتمل هذا ويحتمل ذاك , وذكرنا هذا فيما اذا لم يتبين اذا لم تات قرينة أنه ذكر فحينئذ يتمحض أو أنه انثى فحينئذ تتمحض إن وجد قرينة حكمنا عليه إما ذكر وإما أنثى إذا لم توجد صار خنثى مشكل
(حكم الذكور فيه كالإناث) ولا فرق في الاخوة بين كونهم أشقاء أو لأب أو لأم أو مختلفين يعني اثنان مثلا أشقاء وواحد لأب أو واحد لأب والثاني شقيق أو واحد لأم والثاني شقيق أو الثاني يكون لأب ... وهلم جرا يعني المراد صدق الاصل وهو وجود جمع اثنان فأكثر من الاخوة مطلقا سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم أو مختلفين ولا بين كونهم وارثين أو محجوبين وهذا هو الصحيح من المذهب فيه خلاف ابن تيمية له أصل خاص فيه لكن الصحيح من المذهب ولو كانوا محجوبين يعني لو حجبوا هؤلاء الاخوة بالاب حينئذ هل عدمهم من حيث الحجب له تأثير في الأم او لا؟ نقول الصواب: الحكم عام سواء كانوا وارثين أو كانوا محجوبين أو بعضهم حجب بشخص والمحجوب والقاعدة عند الفرضيين:
محجوب بالوصف من الاولاد والاخوة وجوده كالعدم , الحجب كما سياتي في بابه نوعان حجب بشخص وحجب بوصف شخص واضح (ابن لابن) لا يرث مع (الابن) مع أبيه لا يرث اذن ابن الابن محجوب , حجبه يعني منعه من الارث ممنوع بماذا؟ بشخص إنسان وجد منعه من الارث
كذالك الجدة مثلا مع وجود الام , لا ترث الجدة مع وجود الام فهي محجوبة بشخص
بوصف ,الأوصاف الثلاثة التي مرت معنا في الموانع أن يكون قاتلا ,أن يكون غير مسلم , أن يكون رقيقا أن يكون غير مسلم هذا حجب يكون بوصف
[المحجوب بشخص كالموجود] فهو وارث معتبر بخلاف المحجوب بوصف [المحجوب بوصف كالعدم] وجوده كالعدم اذن نص الناظم في هذا البيت والذي قبله على أن الأم ترث الثلث حيث لا ولد وهذا شرط , يعني عدم الفرع الوارث وهو (الولد) (ولا من الاخوة جمع ذو عدد) وهذا الشرط الثاني عدم الجمع من الاخوة مطلقا اثنان فأكثر , ثم مثل في البيت الثاني ببعض الصور -أو أن شئت قل - بالصور التي يمكن أن يجتمع فيها الاخوة وهي ست عشرة صورة , ست داخلة في قولك (اثنين أو ثنتين) وزدنا عليه وكذالك أخ وأخت) هذه صورة ثالثة
(أو ثلاث) ويدخ تحت قوله ثلاث عشر صور , حكم الذكور فيه كالإناث فلا فرق بينهما البتة والأصل في ذالك قوله تعالى - يعني في توريث الأم الثلث - {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} كاملا , هذا دليل على شرط عدم الفرع الوارث {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه} والحال أن أبويه ورثاه فلأمه الثلث مفهومه: إن كان له ولد حينئذ الأم لا تاخذ الثلث بل تنتقل إلى السدس مع مفهوم قوله تعالى {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} الام وارثة إما ثلث وإما سدس , فقوله {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} هذا يستدل به على (أن الأم تعطى الثلث إذا لم يوجد الاخوة) لأنه قال {فإن كان له إخوة} إن وجد الاخوة الام حينئذ وارثة بالفرض لكنها لا ترث الثلث لأن الاخوة حجبوها (حجب نقصان) من الثلث الى السدس عند عدمهم ترجع الى أصلها , فبهذهين الايتين , الاول بالمنطوق والثاني بالمفهوم دلا على أن الام تاخذ الثلث بشريطي عدميين وهما
1= عدم الفرع الوارث والذي دل عليه قوله {فإن لم يكن له ولد} هذا دل على انتفاء الفرع الوارث بالمنطوق {فلأمه الثلث}
2= {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} دل على أن الامة تاخذ الثلث عند عدم وجود الاخوة وهذا دل على الشرط الثاني عدم وجود جمع من الاخوة لكن بالمفهوم لا بالمنطوق وهذا يدل على أن (المفهوم حجة) تثبت به الاحكام الشرعية ولهذا لا يكاد أن يقع بين الاصوليين خلاف باعتبار مفهوم الشرط ولذالك الشوكاني في إرشاد الفحول يقول (ولا ينكره الا العجمي) يعني هذا النوع , لان ذوق اللسان العربي يدل على انه مقصود لذاته , مقصود بالخطاب
قال المصنف: (ولا ابن إبن) (ابن) في الاصل همزته همزة وصل ولكن هنا تقطع من أجل الوزن
(معها) أي مع الام
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)