مقام اجل منه وهذا نبه اليه القرافي رحمه الله وغيره على معناه لكن حتى نبهوا على المثال ما يتعلق بصيغ الطلاق وانتم تعرفون أن الفقهاء رحمهم الله ذكروا الصريح وذكروا الكناية فإذا قال كذا فهذا صريح واذا قال كذا وكذا فهذا من باب الكناية ثم أن حكم الكناية فيه خلاف في تطبيقه المقصود اذا تحدثنا عن الالفاظ او الجمل التي يجعلونها من صريح الطلاق والجمل والالفاظ التي يجعلونها من باب الكناية فليس ما كان كناية في مصر من الامصار نحو القرن السابع مثلا او الثامن او الخامس يلزم أن تكون هذه الكناية بدرجتها في سائر الامصار هذا ترى منظار بالضبط في تغير الفتوى انه قد يقول قائل أن فقيها من الحنفية قال اذا قال لزوجته كذا فهذا نص في الطلاق وبين يديك نظر في مسالة أن فلانا قال لزوجته كذا هل يلزم أن هذا صريح في الطلاق؟ قد يكون العارف القائم عند الناس أن هذه الكلمة لا يريد بها الطلاق فهي عدوها إذ ذاك من الصريح وهنا تكون من باب الكناية وربما خرجت حتى عن الكناية فهذا اثر دليل الاحكام وهو العرف في تغير الفتوى لكن أصل حكم الطلاق اذا قال لفظا وأراد به الطلاق فهو طلاق لكن هذه الالفاظ كما تعرفون يختلف فيها عرف الناس منها ماهي ألفاظ مستقرة لانها صريحة وهي نص في القران ومتقررة عند سائر المسلمين مثل: كقوله لزوجته هي طالق فهذا صريح بالطلاق لكن الالفاظ التي يذكرها الفقهاء في الكنايات هذه لها اثر من جهة اختلاف الامصار واختلاف الزمان واختلاف المكان ... الخ.
اذن هذا يؤكد في مسائل العقود وفي مسائل المعاملات ونحو ذالك أن تستعمل اللغة الصحيحة وان يتحقق من المطابقة بين الاعراف اذا اختلف الزمان قد يكون الزمان مختلفا لكن العرف قائما ومستقرا ليس بالضرورة أن اختلاف المصر او اختلاف الزمان يستلزم التغير ضرورة
المقدمة العاشرة
في هذه النظرية المقولة على هذه المسالة وهي مسالة تغير الفتوى بتغير الحال او بتغير الزمان او ما الى ذالك يقال هذا التغير الذي أشار اليه العلماء والنظار كما سلف ليس بالضرورة انه من باب التغير الى الاخف أن صحت العبارة - حتى فقط يكون التعبير مدركا - او قد يكون هذا من باب تنوع الحكم على درجة واحدة من حيث القوة وقد يكون من باب النقل مما هو اخف الى ما هو عزيمة وما الى ذالك فالنتيجة أن هذا التغير الذي ذكر او الاختلاف - ربما كلمة الاختلاف تكون اضبط من جهة دلالتها من كلمة التغير - هذا الاختلاف ليس من الضرورة انه من باب إسقاط الاحكام ووضع الاحكام قد يكون من باب إسقاط بعض الاحكام التي صار مناطها إذ ذاك دليل وقوعه العرف فتغير العرف لا دليل تشريع وإنما دليل التشريع كما سبق لا يتغير إلا اذا اختلف نظر المجتهد في إثباته لدلالة الدليل اما لكونه لا يرى الدليل ثابتا وقد كان يراه ثابتا كحديث تبين له ضعفه او لانه لا يرى الدلالة كان في أول أمره يستدل بدلالة المفهوم او يعنى بدلالة المفهوم دليل المخالفة ثم صار يقول دليل المخالفة لا يعمل بها فتغير الحكم نتيجة هذا السبب هذا موضوع اخر إنما المقصود هنا أن التغير او الاختلاف الذي هو من باب تغير الفتوى واختلاف الفتوى ليس بالضرورة انه دائما يكون من باب الاسقاط
هذا يقال لان بعض من يتكلم في هذه المسالة أحيانا يقحمونه في مسائل إسقاط بعض الاحكام هذا عليه إشكالات متعددة لكن مما يعلق على الموضوع من هذه الجهة التقرير أن هذا ليس بالضرورة يقتضي إسقاطه او ما الى ذالك
وأول نقطة في هذه المقدمة الى أن البعض من المبتدئين في طلب العلم وربما يكون عنده نوع من الاغلاق في مسالة اختلاف الفتوى او تغير الفتوى ورأى هذا كأنه يقع على معنى التغير للاحكام الشرعية ربما يستعمله من يستعمله على معنى فاسد او معنى غلط او تاويل لا يصح هذا مقام اخر ينشا من جهل ونحو ذالك لكن هي مسالة علمية مقررة إنما المقصود ليس إبطالها وإغلاقها وليس استدعاؤها في غير محلها لا يصار الى إبطالها لان الاحكام من جهة أدلتها كما سبق أدلة تشريع وأدلة وقوع منشئة وكاشفة ... الخ لها شان معروف ولا يصح التكلف بتضييق الشريعة الى هذه الدرجة , ولكن بالمقابل لا تستدعى في غير محلها فتقلب أحكام مستقرة لمعاني غير صحيحة وهذا الذي جعل التنبيه في المقدمات في الاول وفي التمام الى أن القول في النظرية والقول في
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)