محرم، ثم إن هذا الذي يترك لحيته ينبغي عليه أن يعفيها، لكن ليس في المصيبة فقط، بل في كل حال من الأحوال؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر ببقائها وإعفائها، والشرع حرم حلقها. ولا ينبغي أن يجمع بين هذين الأمرين: أولًا: أنه ينشر شعره في حال المصيبة فإذا مضت عاد إلى معصية حلق شعره، وفي الحديث: (ليس منا من حلق أو صلق أو خرق) . قوله: (حلق) أي: يحلق شعره عند المصيبة جزعًا، (أو صلق) والصالقة: هي التي تصوت صوتًا عاليًا عند وقوع المعصية، (أو خرق) ، يعني: مزّق -والعياذ بالله- ثيابه؛ جزعًا لقضاء الله عز وجل! قال ابن عبد البر: وقد أجمع العلماء على إباحة الحلق، وكفى بهذا حجة -أي: حلق شعر الرأس للرجل فقط- وأما استئصال الشعر بالمقراض فغير مكروه رواية واحدة، قال أحمد: إنما كرهوا الحلق بالموس، وأما بالمقراض فليس فيه بأس؛ لأن أدلة الكراهة تختص بالحلق.
أحوال حلق شعر الرأس
أما الكلام في حكم حلق شعر الرأس فله أحوال نوردها باختصار: الحالة الأولى: إن كان في حج أو عمرة فهو مستحب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم: دعا للمحلقين فقال: (اللهم اغفر للمحلقين. قالوا: وللمقصرين؟ قال: اللهم اغفر للمحلقين. قالوا: وللمقصرين؟ قال: اللهم اغفر للمحلقين. قالوا: وللمقصرين؟ فقال: وللمقصرين) ، فلم يدعُ للمقصرين إلا بعدما دعا للمحلقين ثلاثًا، وفي هذا فضيلة عظيمة للتحليق على التقصير، والحلق والتقصير عبادة، والعبادة لا تنبغي إلا لله، فلا ينبغي أن يحلق الإنسان شعر رأسه أو شاربه أو عانته تعبدًا إلا لله تبارك وتعالى. فمن الناس من يحجون إلى قبر البدوي و الدسوقي ويفعلون الموالد الشركية ويحلقون رءوس أولادهم كما يفعل في الحج والعمرة والعياذ بالله! وهذا الحلق نوع من أنواع الضلالات والشركيات التي يرتكبونها في شركياتهم، حيث أن الحلق فيه تذلل لله تبارك وتعالى، ولذلك فإن بعض القادة العسكريين الظَلَمة حينما يريدون أن يعاقبوا جنديًا أو يذلوه يقومون بحلق شعر رأسه، وفي السجون كذلك، وهذا لا ينبغي أن يكون إلا لله تبارك وتعالى. فإن كان الحلق في حج أو عمرة فهو مستحب، أو كان لحاجة كالتداوي من مرض ما، فإنه يكون جائزًا ومباحًا. أما إذا لم يحلق الإنسان شعر رأسه في الحج أو العمرة، أو لحاجة كالتداوي، وإنما حلق رأسه لغير هذه الأسباب بنية التعبد والتزهد والتزين والتقرب به إلى الله، فهذه بدعة وضلالة، وهذه ظاهرة في الخوارج لعنهم الله. وحلق شعر الرأس في غير النسك، ولغير حاجة فيه قولان للعلماء: القول الأول: أنه مكروه. القول الثاني: أنه مباح. فالذين قالوا: مباح. هم أصحاب أبي حنيفة و الشافعي، والذين قالوا: مكروه. مالك وغيره، وعلّلو ذلك بقولهم: لأنه شعار المبتدعة؛ ولأن الخوارج كانوا يفعلونه، صحيح أنه تشبه بالخوارج ولا ينوي التعبد بذلك، لكنه في الظاهر يتشبه بهم، فهذا شعار معروف لهم، وإذا اشتهر شعار معين يدل على فرقة معينة من الفرق الضالّة، فينبغي للإنسان ألا يتلبس بهذا الشعار. مثال: فرقة الفرماوية: وهي فرقة ضالة، وهم يتعبدون بارتداء اللون الأخضر، ولعل من ابتلي بهم وعايشهم فإنه يعرف منهم هذا، فإن اللون الأخضر يعتبر عندهم لون مقدس، فتجد عندهم لون القميص أخضر، والعمامة خضراء، و-سبحان الله- كثير منهم عيونهم خضراء!! أما حلق بعض الرأس فمكروه، كما يفعل كثير من الناس في الصعيد مثلًا، أو في بعض الأرياف، أو كما يفعل بعض المسلمين الأفغان للأسف حينما يحجون أو يعتمرون، وإذا مكث أحدهم في مكة مدة، فإنه يحلق بعض رأسه، ولا يحلق رأسه كله في الحج أو العمرة، بل كلما اعتمر عُمرة فإنه يحلق جزءًا من شعر رأسه ويترك الجزء الآخر، وفي العمرة التي بعدها يحلق جزءًا آخر، وهكذا يتابع بين العمرات بحيث يحلق في كل مرة جزءًا من شعر رأسه، وهذا هو عين القزع الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما في حديث ابن عمر: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى غلامًا قد حلق رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك) ، وفي لفظ: (احلقه كله أو دعه كله) . ورواه أيضًا أبو داود، ولفظه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع، وقال: احلقه كله أو دعه كله) ، وأيضًا في شروط عمر رضي الله عنه على أهل الذمة: أن يحلقوا مقدم رءوسهم ليتميزوا بذلك عن المسلمين، فمن فعله من المسلمين كان متشبهًا بهم.
ـ [أبو صبري] ــــــــ [08 - 06 - 08, 09:00 م] ـ
أحسن الله اليك
ـ [منصور بن يوسف] ــــــــ [11 - 06 - 08, 02:19 م] ـ
يعني با ختصار:
1:في الحج والعمرة: مستحب.
2:لحاجة كالتداوي: جائز.
3:لا في المناسك ولا لحاجة: قولان 1:يكره. لاأنه شعار المبتدعة.2:مباح.
4:إذا تعبد به غير الله: محرم.
ـ [أبو صبري] ــــــــ [11 - 06 - 08, 02:30 م] ـ
بارك الله فيك أخي منصور