واتقوا الله وقطع الأرحام. وهذا ما يسمى بعطف الخاص على العام، ومثل هذا العطف جائز سماعا وقياسا [1] . وقال ابن جني في توجيه قراءة حمزة: (ليست هذه القراءة عندنا من الإبعاد والفحش والشناعة والضعف على ما رآه فيها وذهب إليه أبو العباس [2] ، بل الأمر فيها دون ذلك وأخف وألطف؛ وذلك أنّ لحمزة أن يقول لأبي العباس: إنني لم أحمل(الأرحام) على العطف على المجرور المضمر بل اعتقدت أن تكون فيه باء ثانية حتى كأني قلت: (وبالأرحام) ثم حذفت الباء لتقدم ذكرها) [3] .
ومن نظائر هذه القراءة ما ورد في قوله تعالى: ومن وراء إسحاق يعقوب [هود/ 71] حيث قرأ الشامي وحمزة وحفص (يعقوب) بالنصب وقرأ الباقون بالرفع على الباء [4] . فقراءة حمزة هنا، قال عنها الفراء إنه نوى بها الخفض ولا يجوز الخفض إلّا بإظهار الباء [5] . ولم يجوّز ابن جنى الفصل بين الجار والمجرور وجعله أصعب من الفصل بين المضاف والمضاف إليه، وقال: (وإنما كانت الآية أصعب مأخذا من قبل أنّ حرف العطف منها الذى هو الواو ناب عن الجار الذى هو الباء في قوله تعالى: إسحاق. وأقوى أحوال حرف العطف أن يكون في قوة العامل قبله وأن يلي من العمل ما كان الأول يليه، والجار لا يجوز فصله من مجروره) [6] . وذكر مكي أنّ ما قاله الفرّاء إنما هو مذهب الكسائي قبله [7] ، وإليه ذهب أبو علي، وقال: (فلا يخلو أن تعطفه على الباء الجارة كأنه أراد أنها بشّرت بهما) [8] .
25 -العطف على الضمير المنصوب: أجاز ابن مالك وابن عقيل عطف الاسم
(1) مشكل إعراب القرآن 1/ 187، والإنصاف في مسائل الخلاف 2/ 463.
(2) يقصد المبرّد.
(3) الخصائص 1/ 285.
(4) الكنز/ 443.
(5) معاني القرآن 2/ 22.
(6) الخصائص 2/ 395.
(7) مشكل إعراب القرآن 1/ 369.
(8) المسائل العسكريات/ 117.