تعالى: إن الله بالغ أمره [الطلاق/ 3] . فروى حفص (بالغ) بغير تنوين مع جر (أمره) ، وقرأ الباقون بتنوينه مع جر ما بعده [1] . ولكل من القراءتين دلالة تختلف عن الأخرى. فالقراءة بدون تنوين على الإضافة تدل على الماضى، والقراءة بالتنوين تدل على الاستقبال [2] وفيها يكون (أمره) منصوبا على أنه مفعول به لاسم الفاعل بمعنى سيبلغ أمره فيما يريد منكم [3] .
ومن نظائر هذا الباب قراءة قوله تعالى: هل هن كاشفات ضره [الزمر/ 38] وكذلك قراءة قوله تعالى: أو ممسكات رحمته [4] [الزمر/ 38] .
12 -إقامة المفعول به مقام الفاعل: ينوب المفعول به عن الفاعل بعد الفعل المبني للمجهول، ولا يصح قيام غيره من مصدر أو ظرف أو جار ومجرور. هذا هو مذهب البصريين عدا الأخفش [5] . وقد قرأ أبو جعفر قوله تعالى: ليجزي قوما بما كانوا يكسبون [الجاثية/ 14] بالياء والبناء للمجهول هكذا: (ليجزى) ، فتمسّك بها الكوفيون على رأيهم الذى يجيز إقامة غير المفعول مقام الفاعل [6] .
وهذا مخالف لأقيسة البصريين الذين قالوا إنّ النائب عن الفاعل في الآية هو ضمير الغفران [7] .
ونظير هذا قراءة قوله تعالى: كذلك نجزي كل كفور [فاطر/ 36] حيث قرأ أبو عمرو الفعل (نجزي) بياء مضمومة وفتح الزاي و (كلّ) بالرفع على أنه نائب فاعل [8] .
13 -تقديم خبر الفعل الناقص على اسمه: في جملة الفعل الناقص يقع الخبر بعد الاسم، ولكن قد يتقدم عليه وجوبا أو جوازا بشروط [9] . وهذا التقديم موافق
(1) الكنز/ 597.
(2) شرح ابن عقيل 3/ 106.
(3) إعراب القرآن (النحاس) 3/ 453، ومشكل إعراب القرآن 2/ 740.
(4) الكنز/ 551.
(5) أوضح المسالك 2/ 149.
(6) شرح ابن عقيل 2/ 121.
(7) نشأة النحو/ 114.
(8) الكنز/ 538.
(9) الغرة المخفية 2/ 422، وأوضح المسالك 1/ 242.