فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 711

و. قوله تعالى: ربما يود الذين كفروا [الحجر/ 2] حيث قرأ المدنيان وعاصم (ربما) بضم الراء وتخفيف الباء مع فتحها، وقرأ الباقون بضم الراء وتشديد الباء [1] وفتحها. وهذا الحرف مسلوك عند النحويين في حروف الجر وفيه ستّ عشرة لغة [2] ، وإذا زيدت (ما) عليه فالغالب أن تكفّها عن العمل [3] . وقد جاءت قراءة المدنيّين وعاصم على لغة أهل الحجاز وكثير من قيس، أما التشديد فعلى لغة أسد وتميم [4] .

4.الإبدال: من الظواهر التي اتسمت بها اللغة العربية ظاهرة الإبدال ويقصد بها إبدال حرف مكان حرف في كلمة واحدة والمعنى واحد [5] . قال ابن فارس:(من سنن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض، وقال أبو الطّيّب اللّغويّ:

ليس المراد به أنّ العرب تتعمد تعويض حرف من حرف، وإنما هي لغات مختلفة لمعان متفقة، تتقارب اللفظتان في لغتين لمعنى واحد حتى لا يختلفا إلا في حرف واحد) [6] .

والإبدال يرجع أساسه إلى ظاهرة صوتية تحكمها قوانين بالغة الدقة تستهدف التجانس الصوتي بين حروف الكلمة الواحدة أو بين الكلمتين المستقلتين في بعض الأحيان [7] على الرغم من التباعد أو التقارب بين مخارج الحروف [8] .

ومن أمثلة الإبدال في القراءات الواردة في الكنز: إبدال الواو همزة في الفعل (أقّتت) من قوله تعالى: وإذا الرسل أقتت [9] .

(1) الكنز/ 459.

(2) المقرب/ 220، ومغني اللبيب 1/ 146، 147، والصحاح 1/ 131، 132، وشرح الأشموني 2/ 214، 216، 221.

(3) المقرب/ 220، ومغني اللبيب 1/ 146، 147، والصحاح 1/ 131، 132، وشرح الأشموني 2/ 214، 216، 221.

(4) لهجة قبيلة أسد/ 188.

(5) الإبدال (ابن السكيت) / 48.

(6) المزهر 1/ 460.

(7) الصرف/ 188.

(8) الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني/ 98.

(9) المرسلات/ 11، وينظر: الكنز/ 565.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت