عن عذاب واقع [1] . ولكن إذا جعل سال من السّيل لم تكن الباء هنا بمعنى عن بل على بابها وأصلها للتعدي [2] .
ومن قراءات الهمز في كلمتين، ما ورد في قوله تعالى: من يشاء إلى صراط مستقيم [البقرة/ 142، 213] وكذلك لا يأب الشهداء إذا ما دعوا [البقرة/ 282] وغيرهما [3] . فقد ذكر سيبويه تخفيف إحداهما؛ لأنه ليس من كلام العرب أن تلتقي همزتان فتحقّقا، بل من كلامهم تخفيف الأولى وتحقيق الثانية، ونسب هذا إلى أبي عمرو بن العلاء [4] .
3.أثر اللهجات: اللهجة عند علماء العربية هي اللغة، فلغة تميم ولغة هذيل ولغة طيّئ التي جاءت في المعجمات تعني ما يطلق عليه الآن اسم اللهجة [5] .
وتطلق اللهجة أيضا على اللسان أو طرفه أو جرس الكلام [6] . واللهجة في الاصطلاح العلمي الحديث مجموعة من الصفات اللغوية التي تنتمي إلى بيئة خاصة ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة [7] .
وقد نزل القرآن الكريم على سبعة أحرف كما أخبر نبيّنا الأكرم محمد صلي الله عليه وسلم في الحديث الصحيح [8] . وفسّر قسم من العلماء هذه الأحرف باللهجات أو اللغات التي كانت تتكلمها قبائل الجزيرة العربية التي عرفت بالفصاحة، وأفصحها قبيلة قريش، وبلغتها نزل القرآن الكريم [9] . وعلى الرغم من أنّ تفسير الأحرف السبعة باللهجات حامت حوله الخلافات [10] ، فإنه لا
(1) الألفات/ 122.
(2) مشكل إعراب القرآن 2/ 756.
(3) الكنز/ 192، 200، 201، 206، 214، 220.
(4) الكتاب 3/ 549.
(5) فقه اللغة (د. الضامن) / 45.
(6) لهجة تميم/ 29.
(7) فقه اللغة (د. الضامن) / 45، ولهجة تميم/ 29، اللغة/ 209.
(8) الخصائص 2/ 10، وصحيح البخاري 6/ 227، والمزهر 1/ 210.
(9) صحيح البخاري 6/ 224، والمزهر 1/ 210، ولغات العرب/ 50.
(10) مباحث في علوم القرآن/ 104 وما بعدها.