فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 963

منّا حالكم في اجتناب السحر الذي نعلم فساده والعمل به.

فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما: أي: مكان ما علما من تقبيح السحر.

ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ: وذلك بالتبغيض «1» ، أو إذا سحر كفر فتبين امرأته «2» . وقيل: بالجحد في (وما [أنزل] «3» ) .

وصرف ويتعلمون منهما إلى السّحر والكفر لدلالة ما تقدّم عليهما.

كقوله: يَتَجَنَّبُهَا

«4» أي: الذكرى لدلالة سَيَذَّكَّرُ عليها.

بِإِذْنِ اللَّهِ: بعلم الله «5» ، أو بتخليته، أو بفعله وإرادته لأنّ الضّرر بالسّحر وإن كان لا يرضاه عنه «6» تعالى عند السبب الواقع من الساحر.

وقال: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ مع قوله: وَلَقَدْ عَلِمُوا لأنه في فريق

(1) تفسير الطبري: 2/ 447 عن قتادة.

(2) تفسير الفخر الرازي: 3/ 239.

(3) عن نسخة «ك» و «ج» .

(4) سورة الأعلى: الآيتان: (10، 11) .

(5) قال الطبري- رحمه الله تعالى- في تفسيره: 2/ 449: «ول «الإذن» في كلام العرب أوجه منها:

-الأمر على غير وجه الإلزام. وغير جائز أن يكون منه قوله: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لأن الله جل ثناؤه قد حرّم التفريق بين المرء وحليلته بغير سحر- فكيف به على وجه السحر؟ - على لسان الأمة.

-ومنها: التخلية بين المأذون له، والمخلّى بينه وبينه.

-ومنها العلم بالشيء، يقال منه: «قد أذنت بهذا الأمر» إذا علمت به ... وهذا هو معنى الآية، كأنه قال جل ثناؤه: وما هم بضارين، بالذي تعلموا من الملكين، من أحد إلا بعلم الله، يعني: بالذي سبق له في علم الله أنه يضره» .

وانظر تفسير الماوردي: 1/ 143، والمحرر الوجيز: 1/ 423، وتفسير الفخر الرازي:

(6) من المعلوم أن «رضي» يأتي لازما فيتعدى بحرف الجر «عن» نحو قولك: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ويأتي متعديا بنفسه نحو قوله: وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا، وعليه تكون صحة العبارة إما أن يقال: ولا يرضى عنه تعالى، وإما أن يقال: ولا يرضاه تعالى، حيث لم يجر العرف اللغوي باستعمال الفعل لازما متعديا في عبارة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت