الطريق إلى الدولة كونا وشرعا: الديمقراطية والشرعية
إن الدولة الوحيدة التي تملك الشرعية وتمثل صورة الإسلام الصحيح، وتنطوي على جوهره هي الدولة التي تقوم عن طريق الجهاد (القتال) .
فلو سأل سائل: لو أنه قدر لبعض التجارب الديمقراطية أن توصل الإسلام إلى سدة الحكم، فهل يعني هذا أن الحكم لا يسمى إسلاميا؟.
وقبل الجواب على هذا التساؤل فإنه ينبغي أن يعلم أن دولة الإسلام الضائعة لن تقوم بهذا الطريق الشركي، وعلى الإسلاميين الديمقراطيين أن يكبحوا جماح أحلامهم في تحصيل الخير أو بعضه عن طريق البرلمان والديمقراطية، مع أن أصحاب هذا المنهج تختلف تصوراتهم في توصيف أسباب دخولهم البرلمان: فلو أخذنا الديمقراطيين الإسلاميين من الإخوان المسلمين في الأردن وسألناهم عن سبب ولوجهم هذا الطريق لرأينا العجب العجاب: فهذا الدكتور همام سعيد يعلن: أننا لن نسعى إلى أن نكون الأغلبية في البرلمان الأردني. ا. هـ. وهذا شيء يضحك منه الديمقراطيون في العالم أجمع، لأن كل كثلة برلمانية في العالم تسعى إلى تكوين الأغلبية للوصول إلى الحكم، أما تعليل الدكتور همام سعيد -وهو من"الإخوان المسلمين"- لعدم السعي لتحصيل الأغلبية في البرلمان فيقول: حتى لا نصبح مشرعين، إد أن التشريع كفر، وإنما نحن معارضة، نوصل كلمة الإسلام للبرلمان ولأصحاب الشأن. ا. هـ. والصحيح أن السبب الحقيقي هو: أن الأغلبية في البرلمان الأردني (مجلس النواب) لا قيمة لها، ولا أهمية لها في الثقل السياسي الأردني، لأن القانون الأردني لا يوجب على الدولة أن تقبل بالتنازل عن السلطة لشيء يسمى الأغلبية البرلمانية، فلو فرضنا أن عدد الإخوان المسلمين بلغ في البرلمان الأردني80/ 80 أي أنه يسيطر على جميع مقاعده، فلا يلزم أن للإخوان المسلمين الحق في تشكيل الحكومة الوزارية، بل هم سيبقون في عداد المعارضة، وتصور الدكتور همام ليس هو تصور جميع الديمقراطيين هناك، فإن مراتب النظر إلى البرلمان ودور حركة الإخوان المسلمين في البرلمان تتفاوت إلى درجة رهيبة تصل إلى أن بعضهم ينظر إليه من حيث أنه من خلال البرلمان يستطيع أن يقضي حوائج عشيرته لما يمثله البرلمان من ثقل وجاهي عشائري.
وفي لقاء بين إخواني أردني وإخواني يمني رأى الناس فارقا عجيبا بين نظرة كل واحد إلى البرلمان ودور الحركة الإسلامية فيه، فالبرلماني الأردني يرى كفر النظام، وأن البرلمان هو طريق للتغير الشمولي، وأنه سيساعد أو سيقوم بذاته في عملية التغيير الانقلابي للدولة. الإخواني البرلماني اليمني انتفض لهذه النظرة، فهو يرى أن أعضاء الإخوان المسلمين في البرلمان اليمني هم جزء من تشكيلة الدولة الشرعية في اليمن، فكيف سينقلب الرجل على نفسه، فالإخوان جزء من الدولة فكيف سيغيرون أنفسهم، إذا فالبرلمان جزء من الدولة لترشيدها ولأداء دور داخل الكيان لا خارجه ولا لقلبه.
جبهة الإنقاذ الجزائرية كان لها رؤية أخرى للدخول في المسار الديمقراطي الشركي (ونحن نصر ونؤكد أن هذا المسار شركي كفري لأن البرلمان هو مالك السيادة التشريعية في النظم العلمانية وهو عندنا في دين الله تعالى لله رب العالمين، ومن لم يفقه هذا لم يفقه شيئا من الواقع أو الوحي) ، وهي رؤية كانت بمجملها في لفظين"المطالبة وإلا المغالبة"أو حسب قول مسئول فيهم بقوله: إذا قالوا انتخاب انتخبنا وإلا قاتلنا.