إني أعتقد أن الفضل الإلهي بدولة الإسلام الناصعة، القائمة على التوحيد الصافي والاتباع المجرد لله لن يصيب - إن شاء الله تعالى - إلا أهله، ولكن بشرط (وشرط أكيد) أن لا يضعفوا، ولا يتنازلوا عن شيء من السنة والدين مقابل مصالح موهومة، أو من أجل هم التجميع والتكثير، أو بسبب طول الطريق وكثرة المعوقات.
نعم يا أهل التوحيد والجهاد لقد ضاقت بكم السبل وقل الناصر وكثر الخصوم فلا تغفلوا عن باب الله المفتوح لكم في كل حين، وهو أوسع الأبواب وأرحمها وأرحبها.
نعم يا أهل الحق لم نصل بعد إلى أن ننشر بالمناشير، ولم نصل إلى أن نقول بل نصرخ: متى نصر الله؟!!.
نعم يا أهل التوحيد والجهاد أئمتنا يسجنون ويقتلون ويقتنصون لكنها ضريبة الطريق، وحتمية السنن.
نعم يا أهل التوحيد والجهاد عمر عبد الرحمن يسجن ويقيد، وأصحاب العمائم النخرة يلهون ويلعبون ويتحدثون أمام الطواغيت عن فضائلهم التي لم تكتشفها الشعوب إلى ا لآن.
نعم يا أهل التوحيد والجهاد لقد رماكم الناس عن قوس واحدة، وتكالبت عليكم قوى الشرق والغرب، وتبرأ منكم أهل البدعة والفرقة والشقاق، لكنها إرهاصات النصر إن شاء الله تعالى.
فإياكم والوهن والتبديل والتغيير، وإياكم ثم إياكم أن يأتيكم الموت وقد بدلتم وغيرتم.
أليس من سننية النصر أن يفترق الناس إلى فريقين، وينقسم الناس إلى معسكرين: معسكر إيمان لا نفاق فيه ومعسكر كفر لا إيمان فيه؟ فكيف يحصل هذا بدون محنة وبلاء وعذاب ومشقة؟ لكن اعلموا أن أهل البدعة والضلالة وإن ملكوا الأموال والمناصب، وإن سارت بأسمائهم الركبان، وإن فتحت لهم السدود والحدود فإن ذل المعصية والبدعة مضروب على جباههم، معلق على صدورهم، فها هو الطاغوت يتلعب بهم، ويلهو الشيطان لهم، ويدحرجهم كما تدحرج الكرة، فكفى بذلك لك عبرة، فإياك أن تمر بك الآيات دون نظر وعبرة: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار} .
واحذروا من زمزمة القراء، وكثرة المتشدقين، قال صلى الله عليه وسلم: (( أكثر منافقي أمتي قراؤها ) )، وعليك بالسنة والأثر والرجوع إلى فهم السلف ومنهجهم فهم أعلم الناس بدين الله تعالى.