فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 257

صوفية دعاة التّصفية والتّربية:

دعاة التّصفية والتّربية، صوفية المنهج والطّريقة، وللطّرافة فإن هذا السّلفيّ الصّوفي سلفي مزعوم يلتقي مع الصّوفي في نقاط عمل كثيرة تجمع بين منهجيهما، ومن هذه النّقاط:

1 -الصّوفيّ شعاره: السّياسة تياسة (نسبة للتّيس وهو لفظ يطلق للدّلالة على الغباء) ، والسّلفي المزعوم شعاره: من السّياسة ترك السّياسة (قالها السّلفي في بعض أشرطته) ، فكلاهما يحرّم السّياسة على أتباعه، ويجعلها رجسا من عمل الشّيطان.

2 -الصّوفيّ شعاره: كلامنا إمّا فوق السّماء، وإما تحت الأرض، ويعني بها أنّ حديث الصوفي لا ينبغي أن يكون إلاّ في أمور الغيب (فوق السّماء: كالملائكة والعرش) وتحت الأرض (القبور والأموات) ، وهو يدل على أنّه لا ينبغي للصّوفي أن يتحدّث في شؤون الأحياء لأنّها تشتّت الهمّة، وتفرّق القلب، وتحبّب الحياة الدُّنيا، والسّلفي المزعوم شعاره ودينه محاربة الأموات من أصحاب القبور، وأتباع البدع المنسيّة الغائبة.

3 -شعار السّلفي المزعوم المعاصر: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله (قالها محمد شقرة، وهو سلفي مزعوم في كتابه"هي السّلفية") ، والصوفي هو الّذي نشر في أمّتنا مقولة: قيصر ظلّ الله في الأرض، من أهان سلطان الله أهانه الله.

التّصوّر الصّحيح لمفهوم التّصفية والتّربية عند أهله وأصحابه، في حقيقته صورة جديدة للصّوفية في مفهومها للتّربية، وقبل أن نستعرض هذا المفهوم الخاطئ، علينا أن نتكلّم عن مفهوم التّربية في الطّرح السننيّ المهتدي، كما هو مفهوم من الكتاب والسنّة، ثمّ بعد ذلك نرى قرب الفهم الجديد لهذا المفهوم السننيّ المهتدي. التّربية في الكتاب والسنّة:

قال تعالى: {هو الذي بعث في الأمّيين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} الجمعة. فهذه الآيات ومثلها الّتي في البقرة (129) وآل عمران (164) ، تدلّ على أن عنوان البعثة النّبوية تحقيق التّزكية في نفوس أتباع الشّريعة المهديّة، والتزكية هي التطهير، وهي البراءة من النّقائص واجتناب الرّذائل، ومجمل شريعة محمد مجموعة في الآية السّابقة وهي:

1 -تلاوة الحقّ على النّاس/ البلاغ.

2 -التّزكية / التطهير / التربية.

3 -تعليم الكتاب والسنّة / الفقه.

وقد علم الطالب المبتدئ في ديننا الحقّ أن الإسلام هو استماع الحقّ، ومعرفته والعمل به، أي: استماع -علم- عمل. وهي نفسها المذكورة في الآية تلاوة وتعليم وعمل. وقيام العلم في الإنسان دون العمل مذموم في الكتاب والسّنة، كذلك قيام العمل دون العلم مذموم في الكتاب والسنّة، وأدلة ذلك مبسوطة في كتب العلم.

فما هي التّزكية إذًا؟.

إنّها ممارسة الأمر.

ومعنى ذلك أن المتبع لهدي الإسلام هو مَن تربّى وتزكّى بامتثاله لأمر الله تعالى، ومثاله أنّ من أراد تربية نفسه وتزكيتها فعليه أن يطبق أمر الله تعالى، ومعلوم أن كلّ أمر له أثر تربوي خاصّ به، فللصّلاة أثر تربويّ لا يحدثه الصّيام، كما للصّيام أثر تربوي لا تحدثه الصّلاة، وللزّكاة أثر تربويّ لا يحدثه الصيام ولا الصّلاة، وهكذا.

فالتّربية تقع من الإنسان حين يمتثل أمر الله تعالى ويطبّقه في نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت