كيف نقرأ هذا التوجه في لهم الدين عند الآرائيين المبتدعة؟.
في اللقاءات التي تقع بين هؤلاء المبتدعة وبين القوميين والوطنيين، وكذلك في مؤتمرات الأديان، نرى أن القضية تجاوزت، بل لم تعد تجد الاهتمام في عقول المبتدعة في أمر دعوة الخصوم إلى الإسلام، وبيان حق الله تعالى على العبيد {يعبدونني لا يشركون بي شيئا} ، {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ... } بل صارت هذه اللقاءات تعقد للاتفاق على ضرورة استخدام كل طرف لقواه الفاعلة لتحقيق أهداف مشتركة، مثل الوقوف أمام الإلحاد، أو تحقيق الوحدة الوطنية، أو تعميق مبادئ الديمقراطية والحرية أو الوقوف ضد الطغيان الأجنبي وإليك الأمثلة:
في بيروت من تاريخ (10 - 12تشرين الأول/ أكتوبر سنة1994) تم عقد المؤتمر القومي الإسلامي، وبتمثيل من الجانبين القومي والإسلامي كونت مجموعة من الشيخ غير المعمم راشد الغنوشي والدكتور خير الدين حسيب، والدكتور أحمد صدقي الدجاني، ومن عصام نعمان (ممثلا عن الدكتور حسن الترابي) ، قدم الإسلاميون، قلت قدم المبتدعة ورقة عمل بتكليف من اللجنة المذكورة، وكان ممثلو التيار الإسلامي هم: فهمي هويدي، محمد سليم العوا، محمد عمارة، يوسف القرضاوي، وقالوا الكثير من الضلالات في ورقتهم وما يهمنا هنا هو البنود والتوصيات التالية:
8 - (حسب تسلسل الورقة المقدمة) ولأن التحديات على درجة من الخطورة غير مسبوقة في تاريخنا المعاصر، والانهيارات في الجبهات العربية تتوالى بسرعة مخيفة، فإن التيار الإسلامي لا يرى أي جدوى من إنفاق الأوقات التي تخصص لهذه اللقاءات في مناقشة الماضي، أو محاولات كل تيار لتبرئة ساحته مما يرميه البعض به من تهم، وإنما الذي نراه مجديا ومؤثرا هو أن يتطلع المفكرون والقياديون المجتمعون إلى الحاضر والمستقبل، يحاولون في الحاضر مقاومة الاستسلام الرسمي لمحاولات الاستتباع والإضعاف وقهر الإرادة الوطنية، ويحاولون في المستقبل صنع ا لوسائل الكفيلة بتغير الواقع المر باستعادة السيادة الوطنية واستقلال القرار العربي وفرض الحق على الناكبين عنه والرافضين له.
قلت: لا يوجد في هذه النقطة ولا في كل الورقة إشارة إلى صراع الإسلام باعتباره دين الله تعالى مع أديان الشيطان ومذاهبه، ولا قضية التوحيد مع الشرك، ولا يوجد إشارة ولو خفيفة إلى أساس الخصومة {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} .
13 -ويفتح هذا اللقاء أبواب التفاهم الاستراتيجي بين التيارين القومي والإسلامي حول القضايا التي يجب حسمها في سبيل صياغة مشروع للنهضة العربية في مواجهة محاولات ترسيخ الاستذلال والاستتباع للصهيونية والغرب.
قلت: التيار القومي مدعو إلى المشاركة في صياغة مشروع النهضة العربية وهو التيار الذي صنع الكثير من المصائب السياسية والاقتصادية والفكرية، وما الحزب القومي السوري وأعمدته عنا ببعيد، فإن أغلب العلمانيين الحاقدين على الإسلام من نتاج هذا الحزب وهذا التيار، فهل يقال بعد هذا أن القوميين الكفرة مدعوون لصياغة مشروع النهضة للأمة المحمدية، سبحانك هذا كفر صريح.
14 -وأولى هذه القضايا هي قضية المرجعية الإسلامية العامة لهذه الأمة، فالتيار الإسلامي يرى أن هذه المرجعية لا تكون إلا للإسلام، وأن عوامل القوى الأخرى للاعتزاز القومي بالتاريخ وبالنضال والأبطال وبالمواقف يجب أن تكون إضافة مقدرة إلى رصيد المرجعية الإسلامية ولا يجوز أن تكون تحت أي ظرف خصما من هذا الرصيد أو عبئا عليه.
قلت: أرأيت أخي المسلم ما هو مفهوم الإسلام عند هؤلاء المبتدعة؟ إنه إسلام التاريخ، والانتساب الحضاري، لا إسلام الاستسلام لرب العباد، واعلم أن هذا الذي يقولون هو عين ما يقوله البعثيون والقوميون عن الإسلام وهو نفس قول ميشيل عفلق النصراني البعثي عن الإسلام، ولهذا لا تعجب من التحالفات التي تقوم بين هؤلاء المبتدعة وبين المرتدين.
15 -والانتقال من القاعدة الديمقراطية إلى الواقع العملي يبين أن الإسلام هو الطاقة الأقدر على تحريك الجماهير نحو موقع حضاري متقدم، وهو القوة الدافعة لنضال مستمر يخرج بالأمة من نكبتها الحالية إلى الموقع الحضاري المناسب.