لقد كتب من كتب من الأوائل في إبراز عامل الشجاعة وحب الدار الآخرة في تحقيق النصر وقلما رأينا من كتب في إبراز عامل الفهم والتعامل مع السنن الإلهية والقيادة الواعية في تحقيق النصر، ومن هنا فالمعركة إدارة وليست طلقات فقط وتحسم المعركة، ولكنها طلقات تسير ضمن قانون سنني دقيق تجمع معها إدارة شاملة وحنكة راقية ووعيا رفيعا وهداية ربانية ودعاء مظلومين والتحاء الصالحين لسيدهم في الأسحار كل هذه أجنحة مهمة لتحقيق الموعود الإلهي.
إني على ضعفي وقلة حيلتي وقلة إدراكي فإني أقول إننا مازلنا في القاع، ولم نخرج بعد من الفهم الغنوصي للسنن والحياة، وبيننا وبين الفهم عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم أميال وأميال، ولما نفهم فهما صحيحا لكي تتحرك إرادتنا بعلم صحيح (للشرعي والكوني) ورغبة في الدار الآخرة ونملك ما أمر الله تعالى به من القوة حينها ستفتح علينا خزائن الله متفجرة بتحقيق الوعود والمبشرات.
لسنا على استعداد أن نتوقف ويكفينا أن نذهب إلى الأخدود كما ذهب أصحاب الأخدود وعلينا أن نحضر أنفسنا لذلك، فالطريق ما زالت بعيدة عن التمكين في الأرض، ولكن لنجعل الطريق إلى السماء بحصول الشهادة (وهي طريق جد قصيرة) خطوة ندفع بها إسلامنا إلى الأمام لتأتي الأجيال القادمة فترى طريقا معبدا، ومعالم واضحة، فتأخذ بها لتحقيق التمكين في الأرض.