فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 257

المجتمع بين الإسلام والكفر (الردة)

وجود هذه الحركات الجهادية القتالية المنبثقة من تصورات ومفاهيم السلف الصالح يجعلها أحق الناس دخولا في مفهوم الطائفة المنصورة، لأن من شروط هذه الطائفة التواصل وعدم الانقطاع (لا تزال طائفة من أمتي ... ) وإذا أردنا -وهو مطلوب واجب- أن نبحث عن الأسس الشرعية التي تدفع هذه الحركات للنشوء والعمل في داخل مجتمعات الإسلام قبل غيرها، لوجدنا أن هذه الحركات تعتمد على القواعد التالية:

القاعدة الأولى:

أن الديار التي يعيشها المسلمون، وكانت قبل دار إسلام وأمان، قد انقلبت إلى دار كفر وردة، لأنها حكمت من قبل المرتدين، ولأن الكفر قد بسط سلطانه عليها من خلال أحكامه ودساتيره، وأدلة كفر هذه الطوائف وردتها هو الذي سنبحث عنه فيما يأتي من مقالات، ومما ينبغي الإشارة إليه لأهميته في هذا الموطن هو:

1 -حين نقول عن الديار هي ديار كفر وردة، فليس يعني هذا من قريب أو بعيد حكما على أهلها، فلسنا نقول بقول بعض فرق الخوارج: إذا كفر الحاكم كفرت الرعية، نعوذ بالله من الضلال، وأما أقسام الناس في هذه الديار فهم:

أ- مسلمون، وهؤلاء من علم إسلامه واشتهر، أو من قام بأعمال الإسلام الدالة عليه كتشهده أو صلاته أو تسميته على الذبيحة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذاكم المسلم الذي له ذمة الله، وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته ) )رواه البخاري عن أنس. وهذا كله بشرط عدم الإتيان بناقض من نواقض التوحيد.

ب- كفار أصليون، أو مرتدون، فالأصليون كالنصارى واليهود والمجوس وغيرهم، والمرتدون من دان من المسلمين بغير دين الإسلام كالبعثية والعلمانية والشيوعية وغيرها، أو من أتى بناقض من نواقض التوحيد، كسب الله أو سب الرسول أو ترك الصلاة على الصحيح من قولي أهل العلم، ومن هذا الباب لا يقال للكافر الأصلي من يهود ونصارى أهل ذمة، لأن أهل الذمة في مصطلح أهل الفقه والدين هم الكفار الذين دخلوا بأمان المسلمين في دار الإسلام، وأما إذا عدمت دار الإسلام فليس لهم ذمة وعهد، بل هم كفار حربيون.

ج- أما مستور الحال من المسلمين، وهو من علم إسلامه بنسك من نسك المسلمين الدال عليه كما تقدم، ولم يعلم إنكاره لحكم المرتدين، فهذا مسلم صحيح الإسلام ولا يتوقف في شأنه، لأن من درجات الإنكار التي رضيها الشارع للمسلم هو الإنكار بالقلب لحديث: (( من رأى منكم منكرا فلغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) )رواه مسلم عن أبى سعيد. فاحتمال وجود الإنكار في القلب، وعدم متابعة الكافرين والرضا عنهم يوجب على المسلم أن يحكم بإسلامه للدليل الدال عليه، وللبراءة الأصلية واستصحاب الحال، وهذا فارق بين أهل السنة وبين جماعات التوقف والتبين، فإن هؤلاء يحكمون على مستور الحال بالتوقف في أمره حتى يتبين لهم حاله، وعلى هذا فلا يتوقف في أئمة المساجد والمصلين إلا إذا اشتهر إمام مسجد ما، بالشرك مثل عبادة القبور وموالاة المرتدين وغيرها من النواقض. أما مجهول الحال ممن لم يعرف منه شيء يدل على إسلامه، ولم يعرفه الشخص الذي يريد أن يتعامل معه كأن يناكحه، فالأولى حينئذ سؤاله عن دينه، وسؤال الآخرين عنه ليتوثق من كونه مسلما، لئلا يكون كافرا أصليا أو مرتدا.

2 -حين نقول عن الطوائف الحاكمة أنها طوائف كفر وردة، فهذا يستدعي منا أن نعرف الطائفة من هي؟.

معرفة الطائفة يعرف من خلال معرفتنا علة الردة الحاصلة، فالردة سببها هو توسيد حق الألوهية والحاكمية لغير صاحبها الحق، وهو رب العالمين، فهذه هي علة الردة في هذه الطوائف، مع أن كثيرا من الطوائف في هذه المجتمعات قد ارتدت لغير هذا السبب، كالشيوعيين والعلمانيين وتاركي الصلاة، وعباد القبور، ولكننا هنا نتكلم عن الطائفة المالكة للشوكة والقوة والمنعة، فعلة كفر هؤلاء الذي اجتمعوا من أجله وتمالؤوا عليه هو التشريع، فالمشرع للباطل ومقنن هذا التشريع والحاكم به وحاميه، والداعي له ومزينه هم الذين نطلق عليهم"طائفة الردة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت