فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 257

وانظر كذلك إلى فقه الاستضعاف في مسألة كف الأيدي، فإن كتب الفقه مليئة بالقول أن الجهاد يشترط لوجوبه القدرة (وانتبه لكلمة الوجوب، وليس الجواز) ، ففي حالة الاستضعاف وعدم القدرة ثم عدم القدرة على الإعداد، فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها فقد صارت القاعدة (وهي وجوب الجهاد) عند هذه الجماعات انحرافا وشذوذا، وكف الأيدي مع الصبر الجميل هو الأصل والقاعدة.

أما الجماعات المجاهدة فهي أهدى سبيلا وأقوم قيلا، فإن منهجها التي تبني أفرادها عليه، وتجتمع من أجله وتنشره بين الناس هو الأصل، وهي مع ذلك لا تلغي الاستثناء ولا تتجاوزه، لأن الاستضعاف حالة استثناء، وفقهه هو فقه الاستثناء لا فقه الأصل والقاعدة.

الحركات الجهادية السلفية أحق بوصف الطائفة المنصورة:

جذور حركات الجهاد السلفية في العالم الإسلامي متشعبة ومتعددة، ولا تعود إلى جهة واحدة، وليس هناك من أحد يستطيع أن يزعم أنه صاحبها، ومن قدر الله تعالى الحسن لهذه الأمة المحمدية أن البلاد التي حكمها الإسلام قلما تجد بلدا يخلو من وجود حركة جهادية قامت من أجل قتال الطواغيت المرتدين منذ عشرات السنين، ولكن عدم التواصل بين هذه الحركات، ثم ما يعقب عدم التواصل من عدم استفادة الواحد من الآخر، هو الذي يجعل الحركات الإسلامية وكأنها تعيش مرحلة طفولية في كل أدوارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت