فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 257

إذا كان أهل الإسلام قد اتفقوا على إزالة طاغوت مرتد، فما هي الطريقة التي يمكن لهم فيها أن يزيلوا هذا الطاغوت عن كرسيه؟.

الذين يطرحون منهج تربية الناس على الإسلام حتى يكثر عدد الإسلاميين، فيتم التغلغل والسريان من غير تعليمهم فن القتال والحرب، بل جل همهم أن يكونوا حملة أسفار أو أذكياء سياسة، أو صوام نهار وقوام ليل، وحفظة قرآن وحديث (وهؤلاء مراتبهم تمتد بين طرفي النقيض من صوفي إلى سلفي وبينهما إخواني) ، فهل يعجز الطاغوت أن يوجد في ركابه مائة رجل، بيدهم السلاح والقوة، فيميلون على زوامل العلوم فيبقرونها، وعلى أذكياء فن الممكن فيفسدون فنونهم، وعلى العباد فيقطعون مسابحهم يخربون مساجدهم؟. إنه لا يوجد عاقل على وجه الأرض تحرر من أوهام، الخرافة وجبرية المبتدعة، وغنوصية الصوفية، يطرح طريقا لإزالتهم غير طريقة الجهاد.

لكننا ما زلنا نشم رذائل فكر الانحطاط الذي ولج إلى أمتنا بعد خير القرون تحت أسماء براقة، فإن لمشايخنا رأيا آخر في التغير نسوق بعضه:

1 -الشيخ السلفي أبو بكر الجزائري وطريقته الجنائزية:

للشيخ طريقة جديدة تستحق أن تدخل تحت باب الاكتشافات الحديثة. يقول عن طريقته البديعة: إن أفضل طريقة لإصلاح حكامنا، هو أن نجمع أعدادا غفيرة من المطالبين بضرورة الإصلاح، ثم نشد رحالنا متوجهين إلى قصر ولي الأمر. فنحط رحالنا وننيخ ركائبنا أمام بيته -عفوا قصره- ثم نبدأ بالنشيج والبكاء، فإذا خرج علينا ولي الأمر بطلعته البهية، ووجهه الوضاء المشرق، وسألنا عن سبب بكائنا قلنا له: والله لن نبارح عتبة قصرك حتى تزيل المنكرات وتحكم بشريعة القرآن ... ، لا شك أن ولي الأمر قلبه رؤوف رحيم، بل هو رجل لا يرضى لشعبه الوفي أن يبكي (قال الشيخ باللفظ: هو قلب الحاكم حجر؟) النتيجة أن الحاكم العادل سيرضخ لمطالبنا ويستجيب لبكائنا وحينها سيحكم بالقرآن.

2 -أما نظرية البعض الآخر من مشايخنا ومفكرينا فهي طريقة توصف باسم"صندوق العجائب"وصندوق العجائب هذا اكتشفه الناس مؤخرا، تقول نظرية الصندوق:

يحكى أن حاكما يختلف عن جميع رؤساء العصابات، فهو رجل يحترم نفسه لكن العلة فيمن حوله، فقد زورت عليه حاشيته أن جميع الشعب يريده ويحبه، ولا يرضى بديلا عنه، ومن دلائل صدقه أنه في كل فترة زمنية يعلن للناس أنه على استعداد ليتخلى عن الكرسي إذا أراد شعبه ذلك، وحتى يعرف رأي الناس صنع صندوقا ليضع الناس فيه آراءهم.

تقول الحكاية إن الرواة اختلفوا في النتيجة، فبعضهم يجزم أن الصندوق كان عجيبا، إذ أنه يستطيع أن يقلب جميع الحروف على الورق إلى كلمة واحدة فقط"نعم للرئيس".

وبعض الرواة لم نستطع سماع روايته لأنه كان في السجن.

3 -أما النظرية الثالثة فتقول إن واقعنا خير واقع فليس في الإمكان أبدع مما كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت