فأمريكا زعيمة العالم الديمقراطي الحر، الجامعة تحت رايتها ولايات عدة، لم توجد على هذا الشكل من العقيدة السياسية والوجود الجغرافي الممتد إلا بعد حروب أهلية طاحنة بين الشمال والجنوب، حروب أكلت الأخضر واليابس، حتى تم غلبة أحد الفريقين على الآخر، فتواضع المنتصرون على هذا الشكل من النظام السياسي، وهذه الصورة من الحياة.
وكذلك أوروبا وما اشتملت عليه من دول وحكومات، فإن هذه الحكومات لم تتشكل على هذا النسق إلا بعد حروب داخل القارة وخارجها، قدم فيها كل فريق الغالي والنفيس، حتى خلصت إلى أحد الفريقين، فتواضع المنتصرون على هذا الشكل من الأنظمة وهذه الصورة من الحياة.
ولو سألنا أنفسنا: لماذا يحق للغرب أن ينشر عقيدته عن طريق القوة والسلاح كما تصنع أمريكا وأوربا ولا يحق لخصومه ذلك؟.
هؤلاء الذين يريدون نشر الأفكار، ثم يريدون لهذه الأفكار أن تكون في سدة الحكم والسلطان ثم لا يسيرون في ركاب حملة السلاح والمقاتلين، هؤلاء أشبه بالفلاسفة السفسطائيين حيث تضيع صرخاتهم هباء.