هل صحيح أنّ سبب انتكاسة الحركة الإسلاميّة بمجملها في الوصول إلى أهدافها هو تبنّيها منهج العنف واعتماد السرّيّة وسيلة في الحركة والعمل؟.
هذا ما يحاول خصوم المنهج إثباته وتقريره، وهم لهم طرق عدّة في إثبات هذه المقولة.
هؤلاء الخصوم تتفاوت درجاتهم في فهمهم للمنهج الصّداميّ، فبعضهم يرى أنّه بمجرّد تبنّي الحركة الإسلاميّة للعمل السّياسيّ أو كما يسمّيه بعضهم الكفاح السّياسيّ يصبح المنهج صداميًا يعطي المبرّر للطّواغيت بضرب الحركة، وبعضهم مثل جماعة التّبليغ يرى أنّ مجرّد الحديث في السّياسة طريق مهلك للعمل الإسلاميّ، لأنّنا بذلك ندقّ نواقيس الخطر التي يتخوّف منها الطّغاة، ومن أعجب ما نرى ممّن ينتمي للإسلام أن نرى بعض المشايخ وخاصّة ممّن ينتمي للتّيّار السّلفي ويتدثّر بشعاره يعلن ويجعل وليّ الأمر في مرتبة لا يجوز أن يتحدّث عنها أحد بنقد أو تقويم، ولكن هل صحيح أنّ سبب ضرب الطّغاة للحركة الإسلاميّة تبنّيها العنف؟.
إنّ طرح القرآن الكريم لعمليّة الصّراع بين الحقّ والباطل كطريق حتميّ في هذا السّبيل يجعلنا نثق أنّ البلاء لابدّ أن يقع على أيّ وجه من الوجوه، وأنّ الحقد الذي يكنّه الطّغاة لأهل التّوحيد قضيّة لا مفرّ منها ولا مهرب، لأنّ الباطل بذاته يكره الحقّ ويحقد عليه ولا يحتاج لمبرّر آخر لضربه وسحقه، فهذه علاقة جدليّة حتميّة لا مفرّ منها في لقاء الحقّ والباطل وفي تضاربهما.
ثمّ تعالوا إلى أرض الواقع لنرى أيّ نوع من العنف تبنّت الحركة الإسلاميّة حتّى كان ضربها عملًا لا مفرّ منه من قبل الطّغاة؟.
إنّ جماعة"الإخوان المسلمين"هي التّجربة التي يحاول من خلالها أصحاب مدرسة كفّ الأيدي الاعتماد عليها في تقرير مبدأ أنّ استخدام العنف سبب شقاء العمل الإسلاميّ، هذا على الرّغم من أنّ هذه المدرسة لا تفتأ المرّة تلو المرّة، بمناسبة وغير مناسبة الإعلان أنّ بينها وبين منهج العنف عداء مستحكم أصيل، بل وتذهب أكثر من ذلك، وذلك بإعلانها أنّها لن تخرم موادّ الدّستور والقانون في أيّ عمل من أعمالها أو تصرّف من تصرّفاتها، وهي قد قبلت بكلّيّتها نتائج العمل الدّيمقراطيّ، حتّى أنّ رجلًا من رجالهم في برلمان الكويت يعلن بعد فوز الحكومة في إحدى قوانين الردّة والكفر فيقول هذا البرلمانيّ: لقد قبلنا بالدّيمقراطيّة كحكمٍ فعلينا أن نرضى بنتائجها. لكن هل الضّربة التي تلقّتها جماعة الإخوان المسلمين من عبد النّاصر هي بسبب تبنّي الجماعة لمنهج العنف؟.