الجواب بكلّ وضوح: لا وألف لا، فإنّ الجماعة منذ مؤسّسها ومرشدها الشّيخ حسن البنّا إلى أن ضربت زمن الرّجل الثّاني في قيادتها وهو المحامي الهضيبي لم تخرم العمل السّلميّ قِيد - بكسر القاف لا بفتحها - أنملة، فقد كان الشّيخ البنّا واضحًا في عدم تبنّيه العمل الصّداميّ ضدّ الحكومة المصريّة بقيادة ملوكها الكفرة، فهو الذي أمر جماعته أن تخرج لاستقبال فاروق بعد عودته من إحدى أسفاره، وأمرها في هذا الاستقبال أن تهتف له لتأييده وبرّر ذلك بقوله: إنّ على العالم أن يعرف أنّ الشّعب المصريّ يحبّ مليكه، ومعلوم أنّ الأستاذ حسن الهضيبي هو الذي أمر بحلّ الجهاز الخاصّ، وهو الجهاز العسكريّ الذي كان حسن البنّا قد أنشأه من أجل قتال الإنجليز، وهنا لا بدّ من وقفة وهو أنّ كلمة الجهاد التي ترفعها جماعة الإخوان المسلمين على معنىً واحد، ومفهوم قاصر، وهو جهاد الأجنبيّ: أي أن يجاهد المصريّون الإنجليز، ويجاهد الفلسطينيّون اليهود، ويجاهد الأفغان الرّوس، أمّا جهاد الكافر العربيّ أو المرتدّ العربي فهذا لا يدور بخلدهم، فهو ليس له وجود في أذهانهم بسبب عدم وجود المقدّمات الشّرعيّة لهذا النّوع من القتال وهو فهم التّوحيد على أساس فهم الصّحابة رضي الله عنهم، فالقائد الذي لا يفتأ يوزّع الرّحمات والدّعوات بدخول الجنان للطّواغيت أمثال عبد النّاصر والسّادات وغيرهما وأقصد الأستاذ عمر التّلمساني، لا يمكن أن يكون على بصيرة واضحة لفهم التّوحيد الذي بعث به الرّسل، فجماعة الإخوان المسلمين التي تُتّهم أنّها أفرزت الفكر الجهادي، أو كما يزعم تيّار الضّلال والبدعة، تيّار مدرسة ربيع المدخلي وفريد المالكي وقد انضمّ إليهم أخيرًا في تلك الزّفّة"جمعيّة إحياء التّراث الإسلاميّ"عن طريق مجلّتهم الضّالّة"الفرقان"، هذا التّيّار المتدثّر بلحاء السّلفيّة كذبًا وزورًا يتّهم جماعة الإخوان المسلمين أنّها مصدر الفكر السّلفيّ الجهاديّ، فإنّها هي التي أوصلت الشّباب المسلم إلى تكفير الحكّام، نقول إنّ جماعة الإخوان المسلمين بريئة من هذه التّهمة، لأنّ الجماعة بكلّ أدبيّاتها لم تدْعُ إلى شيء من ذلك البتّة، فسيبقى السّؤال إذًا قائمًا، لماذا ضربت جماعة الإخوان المسلمين؟ هل لتبنّيها العنف مع الحكّام؟ وأعود وأقول إنّ مفهوم العنف والصّداميّة مختلفة درجته عند تيّار كفّ الأيدي، فهو متفاوت بين الأستاذ محمّد سرور مثلًا وبين جماعة التّبليغ، فالأستاذ سرور عند جماعة التّبليغ مثلًا هو صداميّ المنهج، وطريقه مهلكة لأنّه بسلوكه لطريق العمل السّياسيّ عن طريق البيان والتّبليغ يعطي المبرّر للدّولة لضربه وتصفيته، بل إنّ الأستاذ سرور بما هو عليه من سلوك طريق السّلامة ونبذ القتال، ونبزٍ لجماعات الجهاد في العالم الإسلاميّ بأقبح الأوصاف متّهم من التيّار المذكور - تيّار السّلفيّة المزعومة - بأنّه من الخوارج، وهذا قاله أحد أعمدة هذا التيّار وهو الشّيخ عبد الله السّبت، وهكذا تدور الدّائرة .. سرور يتّهم جماعات الجهاد بالخارجيّة، وسرور متّهم من جماعة السّلفيين المزعومة بأنّه خارجيّ، بل إنّ الشّيخ عبد الرّحمن عبد الخالق متّهم عند البعض بأنّه يحمل فكر الخوارج، وهو يدعى ضالا فقط لأنّه أجاز للسّلفيين في الكويت أن يتكتّلوا وينتظموا ويمارسوا العمل السّياسي، وهكذا تصبح السّاحة هي ساحة شعارات جوفاء لا يعقل النّاقل لها وكذلك النّاطق شيئًا من مفهومها ومدلولها. إنّ مجرّد وجود جماعة تدعو إلى الله تعالى، وتدلّ النّاس على الخير، وتنشر في النّاس الفضيلة جماعة لن تكون مقبولة من قبل الطّواغيت، ولن ترضى عنها حكومات الردّة في عالمنا المليء بالشّياطين، إنّ حكّامنا لا يحتملون وجود الأطهار بين أظهرهم، وهذه نفسيّة المرتدّ، لأنّها مشتقّة من نفسيّة الشّيطان الذي قال: {لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم} ، فهؤلاء يجب عليهم أن يقضوا على الخير، سواء تبنى هذا الخير العنف أم لم يتبنّاه، وهو يجب عليه أن يتبنّاه ليحمي نفسه أوّلًا وليدمّر معاقل الشّياطين التي تمنع وصول الخير إلى النّاس.