فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 257

من أجل استتمام الأمر على صورته الكاملة انطلق هؤلاء المنهزمون تحت شعارات عدة، وإلى مواقع عدة لخدمة هذا الانحراف: من هذه الشعارات التي استخدموها شعار (الفكر الإسلامي) و (المفكر الإسلامي) هذا الشعار بدأ استخدامه كبديل عن صورة"المجتهد"في اصطلاح أئمتنا.

مصطلح المجتهد يحمل في ذهن المسلم مجموعة من الشروط التي لا يقبل أن يتنازل عنها بسهولة، مع أننا نعترف أن كثيرا من هذه الشروط ليست صحيحة، لكن هذه الصورة على العموم لا تسمح للمدعي أن يلج إلى هذا المصطلح ويتلبس به بسهولة، ومما استغله أصحاب هذا الشعار، أن الفقه الإسلامي باعتباره مصطلحا، صار قاصرا في موضوعه على مجموعة من الأبحاث لا يتعداها، مثل العبادات والمعاملات، وهكذا فإنهم اقتصروا في اجتهاداتهم على هذه الأمور، فالفقيه الإسلامي في هذا العصر هو الذي يتكلم في شئون فقه الصلاة، وفقه الصوم، وفقه الزكاة، وفقه الحج، وأحكام الدماء والطهارة وما جرى على هذا المنوال، وأما المفكر الإسلامي فهو الذي يبحث فيما لا يدخل في اختصاص الفقيه الإسلامي (حسب قسمة عقلية الانحطاط المتأخرة) . ومن هذه الأمور التي ولج فيها المفكر الإسلامي بقوة: مسائل السياسة الشرعية، فهو يتكلم عن الديمقراطية في الإسلام، والاشتراكية في الإسلام، والعدالة الاجتماعية في الإسلام، ونظام الحكم في الإسلام ... الخ هذه القائمة الطويلة، وهذا المفكر بهذه اللعبة الغريبة سمح لنفسه أن يجتهد في أعظم مسائل الدين والفقه، ولكن تحت دعوى أنه مفكر إسلامي، وليس فقيها أو مجتهدا، مع أنه في الواقع فقيه ومجتهد (ولكن ليس كل مجتهد مصيبا) وباستخدامه كلمة المفكر أسقطت عنه الكثير من المسدلات والعوائق التي ستقع لو أطلق على نفسه وصف الفقيه أو المجتهد، وحتى تتضح لك الصورة أكثر خذ هذا المثال: الشيخ المجتهد الفقيه راشد الغنوشي، (أظن أنك لن تستسيغ هذه الأوصاف لهذا الرجل، لكنها الحقيقة على كل حال) ، ويقابله في الصورة الأخرى: المفكر الإسلامي عبد العزيز بن باز (أظن أنك لن تستسيغ هذا الوصف كذلك، لكنها الحقيقة على كل حال) .

والسؤال: لماذا لم تستسغ هذه الأوصاف؟، وماهو الشيء الاجتهادي الذي يخوض فيه الأول ومحرم على الآخر؟. وما هو الشيء الاجتهادي الذي يخوض فيه الثاني ومحرم على الأول؟.

راشد الغنوشي: فقيه ومجتهد ولا شك، وهو يصول ويجول في أكثر مسائل الدين والعبادات تعقيدا، (ويغوص) حتى أذنيه في مسائل فقهية كان كبار الأئمة يتورعون عن الاقتراب منها. ولكن كيف استطاع تمرير أفكاره؟ وكيف استطاع إسقاط المسائلة عنه؟. إنه برفعه شعار: المفكر الإسلامي. فهو لا يتكلم في مسائل الصلاة والصوم والزكاة، ولكنه يتكلم في الفكر الإسلامي.

إن رفع شعار (الفكر الإسلامي) على هذه الصورة، وهذا المنوال لعبة ضلالية -قصد أصحابها أو لم يقصدوا- وهم به سمحوا لهذا الدين أن يصبح ألعوبة بيد الصبية، يلغون فيه كما يشاءون، وإلا فمن الذي سمح لفهمي هويدي أن يتكلم في عظائم الشريعة، ويقول فيها ما يحلو له ويسقط أحكام أهل الذمة من كتب الفقه؟.

ومن الذي سمح لمحمد عمارة أن يتكلم في عقائد المسلمين فيصلح منها البالي كعقائد المعتزلة ويرمي في المزبلة الحق والصواب؟.

ومن الذي سمح لحسن الترابي أن يجدد في أصول الفقه، ويجعل البرلمان الإسلامي صورة الإجماع التي لها الحق في نسخ الشريعة؟.

ومن الذي سمح لجودت سعيد أن يجعل مذهب ابن آدم الأول يلغي دين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ثم يتجرأ بعد ذلك بأن يجعل الحكم القدري (الواقع) هو الذي يفسر النصوص في وليس البيان العربي؟.

ومن الذي سمح لخالص جلبي أن يجعل مذهب غاندي أحب وأسلم من دين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

من الذي سمح لهذا الغثاء -من المفكرين- أن يقودوا الحركة الإسلامية ويصدروا الأحكام فيها.

أي فكر هذا؟. وما هي شروطه؟.

وما هي ضوابط الحكم عليه؟!.

أجيبونا يا أهل الرأي والفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت