( قراءة في كتاب )
قراءة في كتاب الجهاد والاجتهاد لفضيلة الشيخ عمر بن محمود أبو عمر (أبو قتادة الفلسطيني)
بقلم الشيخ/ أبي صهيب المالكي
لقد أخذ شيخنا الحبيب عمر أبو عمر ( أبي قتادة الفلسطيني ) فك الله أسره من سجون بريطانيا عدوة الله تعالى والمسلمين، بمقتضيات التجديد في معالجة قضايا الجهاد والاجتهاد، وذلك بتوسيع هذه المفاهيم وتجديدها لتأخذ مكانتها اللائقة في مجتمعاتنا المعاصرة، فقد أخذ بالنظرة الشمولية والتكاملية، وليس بالنظرة التجزيئية والتفاضلية، فجاءت تأملاته على اقتضابها وكثافتها كالوابل الصيب، فأيقظت نفوسنا وأحيت أرواحنا من غفلتها ودعتها.
إن الربط المحكم الذي جاء به شيخنا الحبيب بين الجهاد والاجتهاد، والعبودية والتوحيد، يعيد إلى الدين جدته، ويجعله غضًا طريًا كما كان عليه عند التنزيل قبل أن تطاله يد التأويل والتبديل.
والتمييز الذي أتى به بين الخلق والأمر والكوني والشرعي جعل التواصل مع الشريعة أمرًا ممكنا، إن الفضل أولًا يعود الى الله تعالى ومن ثم إلى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في بيان هذه المفاهيم، ولكن الغفلة التي أصابت الأمة أدت إلى اندراس الشريعة، وغموض المفاهيم، واشتباه الحقائق.
ومما ينبغي التنبيه عليه أن هم شيخنا الحبيب هو أن يعيد لمفهومي الجهاد والاجتهاد إنتاجيتهما في مجتمعاتنا المعاصرة، بعد أن عطلا زمنًا طويلا، وقد تيسر له ذلك بربط الجهاد والاجتهاد بالقدرة والاستطاعة بعد أن أنيطا ردحًا من الزمن بالإمام.
فالجهاد هو الذي يمثل القوة في أكمل معانيها، والاجتهاد هو الذي يمثل المعرفة بأشمل معانيها، ولا يخفى على اللبيب أن شبكة علاقات القوة بالمعرفة هي التي تشكل السلطة بمعناها الكامل والشامل.
كما أنني أود أن أنبه أن أصل هذا الكتاب عبارة عن مقالات متفرقة نشرت في نشرة الأنصار في لندن تحت عنوان: بين منهجين.
فجزى الله شيخنا الكريم خير الجزاء والله نسأل أن ينفع بعلمه المسلمين وأن يكتب له القبول في الأرض إنه ولي ذلك وهو القادر على كل شيء.
مقدمة:
أما بعد: قال تعالى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) [التوبة: 122] .
قال القرطبي:"فيها أن الجهاد ليس على الأعيان وأنه فرض كفاية إذ لو نفر الكل لضاع من ورائهم من العيال، فليخرج فريق منهم للجهاد وليقم فريق يتفقهون في الدين ويحفظون الحريم، حتى إذا عاد النافرون أعلمهم المقيمون ما تعلموه من أحكام الشرع". التفسير (8/293) .