3 -هل حكمنا على الطائفة أنها طائفة ردة يستلزم كفر وردة جميع أفرادها عينا، ثم الحكم عليهم بالخلود في جهنم؟. بحث هذه المسألة متشعب والأدلة فيه تحتاج إلى توقف ودراسة، ومن المعيب حقا اتهام من قال بكفرهم عينا أنهم أهل غلو وبدعة أو اتهام الذين يتوقفون في أعيانهم أنهم أهل إرجاء وبدعة، فهذه المسألة من مسائل التصور، ومن المسائل التي يحتمل فيها الخلاف، وهي تعود إلى مسألة إعمال الموانع، موانع التكفير في الطائفة الممتنعة. لا إلى مسألة أن الموالاة الظاهرة لا تكفر حتى نتحقق من وجود الموالاة الباطنة، فصاحب هذا القول هو من غلاة المرجئة كما تقدم. ولكن هذا لا يمنعنا من الحكم على الكثير من أفرادها بالكفر والردة لتحققنا من امتناع وجود هذه الموانع فيهم، فهؤلاء الذين يتخصصون بالتعامل مع الجماعات الإسلامية من قوى الأمن في طوائف الردة، حيث يدرسون الشريعة دراسة مستوعبة ثم يحفظون منها أكثر من الذين يتخرجون من المعاهد العلمية كالأزهر أو كليات الشريعة، وهم يفعلون ذلك من أجل مناظرة الاخوة خلال التحقيق معهم، فلا أدري ما هو المانع الذي يمنع إلحاق وصف الكفر بهم عينا، وقد يتحقق البيان وينتشر، فتتمايز الصفوف، فيعلم كل جندي أنما هو يدافع عن أنظمة الكفر ضد جند الإسلام، فالقول بعدم تكفير أعيان الجند هي مماحكة، وقد يدخل أمر مكفر آخر في الطائفة غير ما تقدم من علة اجتماعها مثل انتشار سب الله والرسول في هذه الطائفة، فبعض البلاد قد غلب على جندها سب الله أو الرسول أو دين الإسلام، فهؤلاء كفار عينا ولا كرامة.
القاعدة الثانية:
وجوب جهاد هذه الطوائف، وعدم موالاتها أو نصرتها، فإذا تبين لنا أن هذه الطوائف هي طوائف ردة وكفر، وجب على المسلمين جميعا -وجوب جهاد الدفع- أن يقاتلوا هذه الطوائف حتى تزول أو تعود إلى الإسلام، وحكم قتال هذه الطوائف هو حكم قتال الدفع، وهو فرض عين، ولا شرط لوجوبه سوى القدرة، فإذا عدمت القدرة وجب الإعداد، فليس هناك من حال تجيز للمسلم أن يخرج عن هذه الأحكام -جهاد الطائفة أو الإعداد لهذا الجهاد- مع التنبيه أن القدرة هي شرط وجوب لا شرط صحة، فمن قاتلهم وقد أيقن بهلاكه وعدم حصول الغلبة فهو مجاهد مأجور غير مأزور، فإن عدمت القدرة على الإعداد وجبت الهجرة، فإن عدم القدرة عليها وجبت العزلة، وحينها يكون الأمر النبوي الماثل في حديث حذيفة -أمين سر النبي صلى الله عليه وسلم- هو الواجب اتباعه.
هبات حركة الردة على أمتنا ليست جديدة في هذا العصر، وليست هي أول مرة بل هي قديمة قدم الإسلام، ومعالجات الأمة من علماء وقادة لها واضحة المعالم، دقيقة التفاصيل، ولكن الشيء الجديد لهذه الظاهرة في العصر الحديث هو حالة الهروب من المواجهة، ومحاولة التهوين من شأنها، والتقليل من خطرها، على الرغم أن هذه الهبة الجديدة هي أخطر مواجهة أصيب بها الإسلام، ومع وضوح وجلاء هذه الهبة الجديدة إلا أن غلبة فكر الإرجاء المنحرف منع مشايخنا من اكتشافها أو استبصارها كما هي بكل أبعادها وجذورها، ثم غلبة فكر الجبر المنحرف منعت من اكتشف شيئا منها أن يقوم لها كما ينبغي لها في دين الله تعالى وشرعه، وكما في سنته سبحانه وتعالى في كونه.
إن تسمية طوائف الردة بهذا الاسم، أو انقلاب الدار من دار إسلام إلى دار ردة مبسوط في كتب الفقه بكل جرأة ووضوح، فلماذا الهروب من المواجهة؟ ولماذا يتصور البعض أن ما تقوله حركات الجهاد القتالي السلفية ضد طوائف الردة بدع من القول وزورا؟.
إن الإرهاب الذي يمارسه مشايخ السلطان، ثم مشايخ الإرجاء، فعوام المسلمين الذين ينعقون كالببغاوات، هي التي تجعل الكثير يمارس عملية دفن الرأس في الرمل، مخافة الاتهام بعقيدة الخوارج، أو الغلو والتطرف، حتى صارت أعظم المكفرات يوجد لها عند هؤلاء تخريج أنها لا تستلزم كفر المعين، فهؤلاء الذين يسبون الله والرسول والإسلام في كثر من المجتمعات، ثم يوجد من يقول: إنه لا بد من استحلال الساب حتى يكفر، أو يقول لعله جاهل بحكم السب!! .. إلى آخر هذه القائمة، وكأن هؤلاء المؤولة لا يرون كفرا ينشأ من ردة وتغير دين!!، فكيف يتصور من هؤلاء أن يبصروا ما تقوله حركات الجهاد القتالي السلفية؟!.