فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 257

نعم إن القوة هي التي تكتب التاريخ والحياة، وأنا أعلم أن البعض ممن خدعتهم مظاهر الحياة سيقول غير هذا، ولكن هذا التاريخ أمامكم بماضيه وحاضره، اقرؤوه، وعوه، فهل تجدون أمة من الأمم، ودولة من الدول قامت من غير قوة، ثم حافظت على نفسها من غير قوة؟ لقد أنزل الله الحديد فيه بأس شديد، والأفكار لا تحمى إلا بالبأس والحديد. فإذا قامت دولة الإسلام عن طريق الجهاد، ولن تقوم بالجهاد حتى تحرق كل الرذائل في طريقها، فالجهاد هو النار التي ستقضي على كل بذور الشر في مجتمعنا، فإذا قامت الدولة بالحرب والقتال، فليس من حق أحد أن يطالب في رسم معالم دولتنا ومجتمعنا، وحينئذ سيحكم الإسلام الذي نعرفه، لا الإسلام الهجين الدخيل.

خلال مرحلة الجهاد: ستطهر الأرض من غربان الشر، وأبوام الرذيلة، ستلاحق هذه المسوخ التي تسمى كذبا وزورا بالمفكرين، وسيصفى الرتل تلو الرتل: العلمانيون، والشيوعيون، والبعثيون، والقوميون، وتجار الأفكار الوافدة، نعم نحن نعرف أننا لن نصل حتى نعبد الطريق بجماجم هؤلاء النوكى، وليقل العالم أننا برابرة، فنحن كذلك لأن البربر في عرف هذا العصر هم الذين يدافعون عن حقوقهم، ويطالبون بحقهم في الحياة (وللذكر فإنه لا يجوز للمسلم أن ينبز أخاه بالبربري، لأن البربر قبائل مسلمة، وهذا من التنابز بالألقاب، ومن أخلاق الجاهلية) . وسيقولون عنا: أنتم أعداء الحضارة. نعم نحن أعداء حضارة الشيطان، وقتلة رموزها ورجالها. وسيقولون عنا: إرهابيون، نعم نحن كذلك، لأن الشر لا يخنس إلا بالسيف والنار. أما هؤلاء المشايخ الذين يتحللون من كل فضيلة مخافة الاتهام بالعنف والإرهاب والدكتاتورية، فلن يرضى عنهم اليهود ولا النصارى، حتى يخلعوا اسم الإسلام كذلك.

هاهم يتسابقون في اكتشاف الأقوال الشاذة الفاسدة، ليقدموها إلى العالم أنها تمثل الإسلام الأصيل، فما الذي جنوه؟ ملئوا الدنيا جعجعة إن الإسلام هو الديمقراطية، فهل سمح لهم بتكوين حزب سياسي؟، بكوا على أعتاب بابه السنين والأيام فما جنوا غير الخزي والعار. إن أشد الدول ديمقراطية لن تستطيع أن تكون بديمقراطيتها كما يريد راشد الغنوشي في دولته الديمقراطية، فما الذي جناه هو وحركته من طاغوت تونس؟ راشد الغنوشي يتحدى أن يوجد في برنامجه السياسي بند تطبيق الشريعة الإسلامية، وليس همه حين يستلم الحكم أن يطبق الشريعة، بل همه نشر الحرية، وتوفير فرص العمل، فهل بعد ذلك كله رضي له الكفر أن يمارس حقه في أن يعيش؟!!.

خلال مرحلة الجهاد: ستقطف رؤوس الصحفيين المفسدين في الأرض، فنحن لسنا بحاجة إلى سحرة فرعون، وليسمنا الناس أعداء الفكر والرأي، فنحن رأينا من حرية قوانينهم ما تشيب منه العثانين.

نعم: لن أحدثكم بهذه الفضائل التي جنيناها في زمن الديمقراطية والحرية والنظام العالمي الجديد، لكن يكفي أن نقنع أنفسنا أننا في هذا الزمن المتقدم والمتحضر: قد أكلنا السمن والعسل، ونمنا في أوطاننا بأمن واطمئنان، وكنا سواسية كأسنان المشط، فمن قال لكم أيها المغفلون إن فلسطين قد ضاعت، فاليهود أبناء عمومتنا، ومن حق ابن العم أن يأكل من قصعة ابن عمه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت