الحال الثانية: ما لم يوجد إلا معلقا إذ لم يوصل في موضع آخر من الكتاب (١) ، وهذه لا تخلو من صورتين: -
الصورة الأولى: أن يصدر الحديث المعلق بصيغة الجزم، مثل: قال، وروى، وأمر، وذكر، وحكى، فهذه الصيغة يستفاد منها الصحة إلى من علق عنه، لكن يبقى النظر فيمن أبرز من الرجال، فمنهم من هو على شرط الصحيح، ومنهم من لا يلتحق بشرطه، أما ما كان على شرطه فلا غبار عليه، وأما ما لا يلتحق بشرطه، فقد يكون صحيحا على شرط غيره، وقد يكون حسنا صالحا للحجة، وقد يكون ضعيفا لا من جهة قدح في رجاله، بل من جهة انقطاع يسير في إسناده (٢) .
الصورة الثانية: أن يصدر الحديث المعلق بصيغة التمريض، مثل: رُوي، أو يروى، أو يُذكر، أو في الباب عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وما أشبهها، فهذه الصيغة لا يستفاد منها الصحة ولا الضعف، ففيها ما هو صحيح على شرط الصحيح، وفيها ما هو صحيح ليس على شرطه، وفيها ما هو حسن، وفيها ما هو ضعيف (٣) ، قال ابن الصلاح: ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه (٤) .