فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 464

قال الكافيجي (١) : ينبغي أن يشترط في المؤرخ ما يشترط في راوي الحديث من العقل والضبط والإِسلام والعدالة، ليكون كل واحد منهما معتمدا في أمر الدين، وأمينا فيه، ولتزداد الرغبة في تاريخه، وللاحتراز عن المجازفة، فيحصل له الأمن من الوقوع في الضلالة والإِضلال، ولابد له - يعني: المؤرخ- من مستند في تاريخه، فإن قلت: فما المستند؟ قلت: هو ما يصح له من أصله أن يروى ما رواه، ويقبل منه، فإن لم يحصل له ما فيه مستند لم يجز له شيء من ذلك شرعًا (٢) .

وقال ابن خلدون (٣) : وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل المغالط في الحكايات والوقائع، لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثا أو سمينا لم يعرضوها على أصولها، ولا قاسوها بأشباهها، ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار، فضلوا عن الحق وتاهوا في بيداء الوهم والغلط، سيما في إحصاء الأعداد من الأموال والعساكر إذا عرضت في الحكايات، إذ هي مظنة الكذب، ومطية الهذر، ولابد من ردها إلى الأصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت