إذا علم هذا كله؛ فينبغي أن يعلم أنه ليس كل جرح مقبولا؛ إذ لابد أن يكون الجرح مفسرا مبينا سببه، وذلل لأن الناس مختلفون في أسباب الجرح، فيطلق أحدهم الجرح بناء على ما اعتقده جرحا، وليس بجرح في نفس الأمر (١) ، نقل هذا الخطيب البغدادي عن الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده، كالبخاري ومسلم وأبي داود، وصوبه الخطيب، واختاره ابن الصلاح والنووي (٢) .
لكن اختار جمع من أهل العلم أنه لا يجب ذكر السبب إذا كان الجارح أو المعدل عالما بأسباب الجرح والتعديل، ومن هؤلاء: الحافظ ابن كثير، والعراقي، والبلقيني، والسخاوي (٣) .
أما الحافظ ابن حجر، فقد اختار تفصيلا حسنا، وهو: إن كان من جرح مجملا قد وثقه أحد من أئمة هذا الشأن لم يقبل الجرح فيه من أحد كائنا من كان إلا مفسرا، لأنه قد ثبتت له رتبة الثقة، فلا يزحزح عنها إلا بأمر جلي، وإن خلا عن التعديل قبل الجرح فيه غير مفسر إذا صدر من