وإذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن ، ولا بينة لواحد منهما ، والمبيع قائم:
حلف كل واحد منهما على إثبات ما يدعيه ونفي ما يدعيه صاحبه ، يجمعهما بيمين واحدة ، وبأيهما يبدأ ؟ فيه وجهان .
والمبتدئ باليمين البائع ، ثم إن رضي أحدهما بما قال صاحبه: أقر العقد ،
وإن لم يرضيا: فلكل واحد منهما الفسخ .
وقال أبو الخطاب: يحتمل أن يقف الفسخ على الحاكم ، فإذا انفسخ فقال القاضي (1) : ينفسخ ظاهرا وباطنا ؛ فيباح للبائع جميع التصرف في المبيع .
وقال أبو الخطاب (2) : إن كان البائع ظالما: انفسخ العقد في الظاهر دون الباطن ؛ لأنه قد كان يمكنه إمضاء العقد واستيفاء حقه ، فإذا فسخ فقد تعدى ، فلا ينفسخ العقد في الباطن ، ولا يباح له التصرف ؛ لأنه غاصب .
وإن كان المشترى هو الظالم: انفسخ العقد ظاهرا وباطنا ؛ لأن البائع لا يمكنه . استيفاء حقه إلا بالفسخ ، فكان له الفسخ ؛ كما لو أفلس المشترى .
وإن اختلفا بعد تلف المبيع ؛ فعلى روايتين:
إحداهما: لا يتحالفان ، والقول قول المشتري مع يمينه .
ــــــــــــــــــــــ
( 1 ) انظر قول القاضي في: الإنصاف ( 4/ 450 ) .
( 2 ) انظر قول أممط الخطاب في: الإنصاف ( 4/ 451 ) .