إذا شك في نجاسة الماء؛ بنى على أصل الطهارة، وكذا إن شك في طهارته بعد نجاسته، بنى على أصل النجاسة. وإن ظن تغيره بنجاسة فيه: فنجس. وإن شك في قلته بلا تغير أو ترذد في تغيره بالواقع فيه: فوجهان.
وإن أخبره مخبر بنجاسة الماء: لم يقبل حتى يعين السبب؛ لأنه قد يعتقد نجاسته بما لا يوجبها؛ إما في نفس الأمر لوسوسة أو جهل، وإما عند المخبر لاختلاف مذهبهما. فإن بين السبب: قبل، رجلا كان المخبر أو امرأة، حرًا أو عبدًا، مخبور العدالة أو مستور الحال؛ لأنه خبر ديني وليس بشهادة.
ولا يقبل في ذلك خبر فاسق ولا كافر ولا صبي إلا المميز. وإذا قلنا تقبل شهادته؛ فإن أخبره مخبر: أن كلبًا ولغ في هذا الإناء دون هذا، وأخبره آخر بالعكس: نجس الإناءان عملا بخبر كل واحد منهما في الإثبات دون النفي فإنه لا يعارضه، إلا أن يعزيا ذلك إلى حال لا يتسع للولوغين: فإنه يسقط قولهما بالتعارض، والإناءان طاهران إذا قلنا تسقط البينتان بالتعارض. وإن قلنا باستعمالهما: فقد نجس أحدهما لا بعينه؛ فيكون حكمهما حكم ما لو اشتبه نجس بطاهر على ما سنذكره.
وله أخذ ما قارب النجاسة في ماء كثير، ولا يستعمل فيه بقربها. نص عليه.
وقيل: يجوز كما لو كان بينهما ماء كثير.