لا يختلف أصحابنا: أنه إذا امتنع أهل الذمة من أداء الجزية أو التزام أحكام
الملة ، أو لحق بدار حرب مستوطنا أو قائلنا: أنه يسقط عهدهم .
وإن فعل أحدهم فعلا على المسلمين أو على أحدهم فيه ضرر في نفس أو مال ؛ بأن فتن مسلما عن دينه أو قتله ، أو زنى بمسلمة ، أو أصابها باسم نكاح ، أو آوى جاسوسا للمشركين ، أو عاون على المسلمين بقتال أو دلالة على عوراتهم ؛ مثل: مكاتبة المشركين أو مراسلتهم بأخبار ، أو قطع على مسلم الطريق أو قذفه ، أو فعل ما فيه غضاضة على الإسلام بأن ذكر الله تعالى أو كتابه أو رسوله أو دينه بالسوء أو بما لا يليق به ؛ فعلى روايتين:
إحداهما: ينتقض عهده بذلك [1] .
والأخرى: لا ينتقض [2] ، ويقام فيه حدود ذلك [3] .
وإن آذاه بسحر في تصرفاته: لم ينقض عهده [4] . نص عليه .
(1) لأن في ذلك ضررا على المسلمين ، أشبه الامتناع من بذل الجزية ( الممتع 2/ 655 ) .
(2) لأن هده الأشياء لا يجب تركها عليهم فلا ينتقض عهدهم بفعلها ( الممتع ، الموضع السابق ) .
(3) فعلى هذا يقام عليه الحد فيما يوجبه ويقتص منه فيما يوجب القصاص ويعزر فيما سوى ذلك ؛ لأن ما يقتضيه العهد باق ( المبدع 3/ 434 ) .
(4) مثل: إبطال بعض أعضائه لا ينتقض ؛ لأن ضرره لا يعم المسلمين ، أشبه ما لو لطمه ، بخلاف ما سبق فإن فيه غضاضة على المسلمين خصوصا بسب الله ودينه ورسوله ( المبدع 3/ 434 ) .