والرداءة من حيث ذاته وجوهره ؛ كحنطة رزينة الوزن بحنطة خفيفة الوزن ، أو تمر برني بدقل ، أو فضة ناعمة رطبة بفضة خشنة يابسة .
فإن كانت الجودة والرداءة من حيث الصنعة في أحدهما مثل: الدنانير الصحاح بالمكسرة ؛ ففيه روايتان نص عليهما:
إحداهما: يجوز متساويأ ولا يجوز متفاضلأ ، ويسقط حكم الجودة كالمسالة قبلها .
والأخرى: لا يجوز لا متساويا ولا متفاضلا ؛ لأن الصنعة لها قيمة ، بدليل:
أنه ]إن [1] [ أتلفها متلف لزمه ضمانها ، فيصير كانه باع فضة وقيمة الصنعة بفضة لا قيمة معها ، ولو فعل ذلك بأن جعل القيمة مع الفضة: لم يجز كذلك هاهنا .
وكذلك الحكم في بيع الحلي المصوغ بالتبر .
وان كانت الرداءة لغش في أحد النوعين: لم يجز بيعه بجنسه ، مغشوشا كان
أو غير مغشوش .
وهل يجوز أن يشتري بهذا المغشوش شيئأ من غير جنسه ؛ كالثياب ونحوها ؟
فيه روايتان:
إحداهما: يجوز ؛لأن المنع من إنفاقها مشقة لا تطاق ؛ لأنه يمنع تصرف الناس جملة .
والأخرى: لا يجوز إنفاقها حتى تسبك وتصفى من الغش ؛لأنه قال: لا تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم من غير بأس2 .
(1) زيادة يقتضيها السياق .
2 أخرجه أبو داود ( 3/ 271 ح 3449 ) .