فصل [إن كان له في ذمة غيره حق]
فإن كان له في ذمة غيره حق ؛ فإن كان غير مستقر ؛ كالمسلم فيه ، ومال الكتابة والأجرة قبل استيفاء المنافع أوانقضاء المدة: لم يجز بيعه قبل قبضه ، لا ممن هو في ذمته ولا من غيره ؛ لأن سببه معرض للفسخ بعدم المسلم فيه ، وبعجز المكاتب ، ويتلف العين المؤجرة .
وإن كان مستقرا ؛ كأثمان المبيعات المقبوضة ، والمهور المستقرة ، والأجرة بعد استيفاء المنافع وانقضاء مدة الإجارة ، وأروش الجنايات ، وقيم المتلفات والقرض ونحو ذلك: لم يجز بيعه قبل قبضه من غير من هو في ذمته قولا واحدا ، لا نقدا ولا نسيئة . وهل يجوز بيعه ممن هو في ذمته ؟ على روايتين:
إحداهما: لا يجوز نقدا ولا نسيئة ؛ وهى أصح .
والأخرى: يجوز نقدا ولا يجوز نسيئة ، وهي أصح .
فعلى هذا لا فرق بين أن يكون الدين والثمن الذي باعه به جميعا من الأموال الربوية أو من غيرها في أنه لا يجوز بيعه نسيئة .
ومتى قبض الثمن قبل التفرق: صح ، سواء كان معينا بالعقد أو موصوفا في الذمة .
ومتى تفرقا قبل القبض: بطل ؛ لأنه يصير بيع الدين بالدين ، إلا أن يعينا الثمن بالعقد ويكون متميزا ؛ كالثوب والعبد: فلا يبطل بالتفرق قبل القبض ؛ لأنه بتعيينه في حكم المقبوض .
وفيه وجه آخر: أنه يبطل أيضا .