فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 908

وأما جواز التصرف فيه قبل قبضه ؛ فإن كان ما ملك به هذا العوض ينتقض بهلاكه قبل قبضه ؛ كالإجارة والصلح بمعنى البيع ؛ فحكمه في جواز التصرف فيه حكم العوض المتعين بعقد البيع على ما بيناه .

وإن كان العقد لا ينتقض بهلاك المتعين به ؛ كالمهر ، وعوض الخلع والعتق ، والمصالح به عن دم العمد: جاز التصرف فيه قبل قبضه ، سواء كان مكيلا أو موزونا أو غير ذلك من الأموال ؛ كما يجوز التصرف في المملوك بالوصية والميراث والقرض وأروش الجنايات وقيم المتلفات قبل قبض ذلك ؛ لأن الأسباب التي يملك بها هذه الأشياء لا يخشى انتقاضها ، وهو الموت والاتلاف .

فإن كان له عين في يد غيره بغير عقد معاوضة نظرنا ؛ فإن كانت أمانة كالوديعة ، والمملوك بالوصية ، والميراث ، والغنيمة ، وقيمة المتلفات ، وما له في يد وكيله ونحو ذلك: فيجوز له التصرف في جميع ذلك وبيعه قبل قبضه ممن هو في يده ومن غيره ؛ لأن يد وكيله وأمينه كيده وإن لم تكن أمانة ، فإن كانت عارية فهي كالوديعة ، وإن كانت مغصوبة: لم يصح بيعها إلا ممن هي في يده ، أو من قادر على انتزاعها منه ، فإن قدر وإلا كان له الفسخ .

ومن ضارب غريمه بما له عليه ، أو قال له: تصدق به عنى: لم يصح ولم يبرئه . وخزجت الصحة .

وإن قال: تصدق عني بكذا ولم يقل: من ديني: صح وكان اقتراضا ؛ كما لوقاله لغير غريمه وسقط من دينه بقدره بالمقاصة على ما سنذكره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت