فعلى هذه إن أعتقه المشتري فلا كلام ، وإن امتنع ففيه وجهان:
أحدهما: يجبر على عتقه ، لأنه شرط عتقه لله تعالى ، فلزم كالنذر .
والآخر: لا يجبر ، بل يكون للبائع الخيار ، كما لو باع بشرط الرهن والضمين .
فإن مات العبد قبل عتقه: لزم المشتري الثمن المسمى وما نقصه البائع لأجل الشرط ؛ لأنه إنما نقصه لأجل العتق ، فيقال: كم يساوي مطلقا ؛ فيقال: مائة ، وبشرط العتق: تسعين ، فيلزمه عشر الثمن .
والأخرى: هو فاسد ، حكمه حكم بقية الشروط الفاسدة .
فإن قلنا: لا يبطل به العقد ؛ فالمشتري بالخيار بين الوفاء به وبين تركه .
فصل [في البيع بشرط البراءة من العيب]
وإن باع حيوانا أو غير ه بشرط البراءة من كل عيب: فالشرط فاسد [1] . نص عليه في رواية حنبل ، وعلل بأنه مجهول .
فعلى هذا لا يصح الشرط حتى يسمي العيوب عيبا عيبا ويبرأمنه . فإن ظهر على عيب لم يذكره في البراءة: فله الرد به أو الأرش ، سواء علم به البائع أو لم يعلم ، وسواء في ذلك العيوب الباطنة والظاهرة .
ونقل عنه الأثرم وغيىه: صحة الإبراء من المجهول .
قال أصحابنا 2: فيخرج منه صحة الإبراء من العيوب المجهولة ، إلا أن يكون البائع علم بالعيب فدلسه واشترط البراءة منه .
(1) المغني ( 4/129 ) .
2 انظر: المغني ( 4/ 129 ) .