وإن تراخى القبول عن الإيجاب: صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا عنه بما يقطعه [1] ، وإلا فلا2 .
ويصح بيع المعاطاة بكل لفظ يدل على البيع في العرف والعادة نحو أن يقول: أعطني بهذا الدينار خبزا فيعطيه ما يرضى ؛ أو يقول: خذ هذا بدينار فيأخذه ، أو يساومه في السلعة بثمن يذكره فيقول: خذها ، أو هي لك ، أو قد أعطيتك ، أو قال: كيف تبيع الخبز ؛ قال: كذا بدرهم فقال: خذ درهما أو نحو ذلك .
وعنه: لا يصح بدون الإيجاب والقبول .
وقال القاضي3: يصح في المحقرات4 ، ولا يصح في الشيء النفيس بدون الإيجاب والقبول .
الثالث: أن يكون العوضان مما يجوز العقد عليه ، وقد تقدم ذكر ما يجوز بيعه وما لا يجوز .
الرابع: أن يكون العوضان معلومين برؤية أو صفة أو بعرف مميز ، فالرؤية بأن يقول: بعتك هذا الثوب بهذا الدينار . والصفة كقوله: بعتك عبدي التركي أو الحبشي وصفته كذا وكذا بكذا دينار صفته كذا وكذا ، أو يطلق الدينار وللبلد نقد معلوم .
فأما إن قال: بعتك ثوبا مطلقا ، أو قال: هذا الثوب بدرهم مطلقا وهناك نقود مختلفة: لم يصح البيع .
ونقل عنه الأثرم في رجل باع ثوبا بكذا درهم ، أو اكترى دابة بكذا وكذا ، واختلفا في النقد: فله نقد البلد . قيل له: فللبلد نقود مختلفة ، فقال: له أقل ذلك . وظاهر هذا: جواز البيع بثمن مطلق وللبلد نقود مختلفة ، ويكون له أدناه ؛
(1) لأن المجلس منزل منزلة العقد في كثير من الأحكام فليكن هاهنا كذلك ( الممتع 3/ 7 ) .
2 لأنه لما بعد صاركلا قبول .
ولأنهما إذا تشاغلا بذلك صارا كالمعرضين عن البيع فلم يصح بعد ذلك كما لو صرح با لرد ( الممتع 3/ 7-8 ) .
3 انظر قول القاضي في: المحرر في الفقه ( 1/ 261 ) ، والمبدع ( 4/ 6 ) .
4 لأن اعتبار ذلك فيه يشق فيسقط دفعأ للمشقة ( الممتع 3/ 9 ) .