فصل [في الاحتكار]
ويحرم شراء الطعام للتجارة إن ضاق على الناس، ويصح في أصح الوجهين.
فأما من دخل له من زرعه طعام كثير، فاحتبسه السنة وإلاكثر يتوقع زيادة السعر: فليس بمحتكر. نص عليه.
وكذلك من اشترى الطعام حال الرخص على صفة لم يضيق على الناس، وحبسه انتظار زيادة السعر: فليس بمحتكر [1] .
وفي الجملة: يجب أن لايتمنى غلاء السعر للمسلمين، فقد قال بعضهم لبعض الحكماء: دلنى على أمر إذا أنا فعلته وسّعت على الخلق. فقال: انه لا يسع الخلق إلا الخالق، ولكن انظرني حتى أنظر في المسألة، فأنظره ثلاثا ثم،أتاه فقال له: نعم انوِ الخير للخلق تسعهم.
ويكره الاحتكار في كل بلد يضيق على الناس، مثل الحرمين والثغور والبلدان الصغار. فأما الأمصار الكبار مثل: بغداد ومصر والبصرة وما أشبهها: فلا يكره فيها. نص عليه، لأن الاحتكار إنما يكره لما يدخل على الناس من الضيق والغلاء. فإذا كان في بلد كبير لا يؤثر فيه: لم يكره، بل فيه منفعة لأهله. وذكر ابن أبي موسى: أن الاحتكار في الحرمين مكروه قولا واحدا، وهو في غيرهما أسهل، إلا أن يقع الغلاء، فيكره فيه الاحتكار على كل حال.
ولا يختلف قوله: أن ادخار القوت للعيال غير مكروه ولا هو من
الاحتكار.
(1) لأنه لا ضرر فيه.