والذي يُكره احتكاره قوت الآدميين وما في معناه، فأما غيره من الحبوب والتمور والعسل: فلا يكره.
وعنه: أن الاحتكار في كل شيء يكله الناس مثل: البر والشعير والتمر والزبيب والأرز؛ لأنه طعام، وأما الزيت فهو أهون.
قال القاضي: وإنما قال ذلك؛ لأن التمور والزييب والعسل قوت لأهل ذلك البلد، فإن لم يكن قوتأ: لم يكره احتكاره،
وحكى أبو بكر في الأدهان والصابون قولين، وما عدا ذلك فلا حكرة فيه. وعنه: أن الاحتكار في كل ما يضر احتكاره بالعامة.
ونص في أقوات البهائم أنه لا احتكار فيها [1] . وحمله القاضي على الرواية الأولى. فأما على الرواية الأخيرة؛ فيقتضي أن يكون فيها الاحتكار لما فيها من المنفعة ..
فصل [في التسعير]
لا يجوز التسعير، وهو: أن يسعّر الإمام على الناس سعرأ ويجبرهم على التبايع به، بل يتركهم يبيعون أموالهم على ما يختارون؛ لأن ذلك سببٌ للغلاء؛ لأن الجالب إذا سمع أنه يلزم ببيع ماله بما لا يزيد امتنع من الجلب، ومن عنده شيء كتمه، فتقل الأشياء وتعدم، فيزداد الغلاء [2] .
وإذا لم يسعّر رغب كل أحد في بيع ما عند ه طلبأ للربح، فيتسع على الناس.
(1) لأن هذه إلاشياء لا تعم الحاجة إليها أشبهت الثياب والحيوان (كشاف القناع 3/ 187) .
(2) ولأنه ظلم للبائع بإجباره على البيع سلعته بغير حق، أو منعه من بيعها بما يتفق عليه المتعاقدان وهو الغلاء؛ لأنه يقطع الجلب، ويمنع الناس من البيع فيرتفع السعر (الكافي في الفقه 41/ 2)